فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20922 من 466147

ثم على هذه القاعدة يفسر الكتاب العزيز أينما ذكرت هذه الآية. فإن دل السياق على أنها في أمر يأتي في المستقبل كأمور يوم القيامة خصصنا العام بما أرشد إليه السياق، وقلنا هذا من مجاز التعبير عن الشيء بما يؤول إليه، إذ لو بقيناه على عمومه لزم الجمع بين مجازين على حقيقة واحدة. وقولنا: على حقيقة واحدة احتراز عن التجوز عن المجاز، كما إذا عبرنا عن مقدمات عقد التزويج بالنكاح. فإن النكاح حقيقة في تداخل الأجسام. فإطلاقه على سببه الذي هو العقد، مجاز ثم تجوزنا به عن العقد إلى مقدماته. ومثل هذا المجاز كثير في كلامهم، وإنما القليل ما ذكرناه، وهو مجاز أيضًا، لأن مجموع المجازين لم يوضع له اللفظ،

وهو مرجوح لقلة الاستعمال.

وبيان أنه يلزم الجمع بين مجازين: أنه يندرج فيه ما سيقع، وهو مجاز، وما وقع ومضى، وهو مجاز. ويلزم أيضًا الجمع بين الحقيقة والمجاز، لأنه يندرج فيه ما هو واقع في الحال وغيره، وهو مرجوح. فلم يبق شيء يليق حمل كتاب الله عليه إلا ما سيقع في مثل هذا السياق، وإن كان السياق في أمر ماض نخصص العام به. ونقول هذا تعبير عن الشيء بما كان عليه، إذ لو عممنا للزم ما ذكرناه.

والجواب عن السؤال الثاني: أن المبالغة لما تعذر حملها على كل فرد، وجب صرفها إلى مجموع الأفراد التي دل السياق عليها. وكذلك قوله عز وجل: {والله بكل شيء عليم} يستحيل عوده إلى كل فرد، إذ العلم بالشيء الواحد لا يصح التفاوت فيه، فيجب صرفه إلى عموم كل [شيء] . وكأن المعنى: أن معلومات الله أكثر من معلومات غيره. وكذلك حفيظ.

ويمكن أن يجاب بأنا عبرنا بـ"شيء"في قولنا: {بكل شيء عليم} عن الشيء ولواحقه، فيكون من باب إطلاق الجزء بإرادة الكل

قوله عز وجل: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} ... (2: 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت