وقيل: الْحَنَفُ: الاستقامةُ، وإنَّما سُمي الرجلُ الأعرجُ أحْنَفاً تأَوُّلاً؛ كما يقالُ للأعمى بصيراً.
والفائدةُ في ذكرِ ملَّة إبراهيمَ (كونه) لا شَكَّ أنه حقٌّ عندنا وعندَ اليهودِ والنصارى، ولم يختلفِ الناسُ في أن مِلَّتَهُ الإسلامُ والتوحيد.
(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى ...(136)
وإنَّما أضافَ اللهُ الإنزالَ إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطِ، وإنَّما كان الإنزالُ على آبائِهم؛ لأنَّهم كانوا جميعاً يعلَمُون ذلك، فأضافَ الإنزالَ كما قال: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا} أي إلى نَبيِّنَا.
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(141)
قد تقدَّم تفسيرُها. فائدةُ التكرار: أنَّ القرآن أُنزل على لغةِ العرب، ومن عادتِهم ذكرُ الجواب الواحد في أوقاتٍ مختلفة لأغراضٍ مختلفة؛ يعدُّون ذلك فصاحةً. وإنَّما يعابُ تكرار الكلامِ في مجلسٍ واحد لغرضٍ واحد.
(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ ...(150)
وإنما قال: (مِنْهُمْ) ردّاً إلى لفظ الناس؛ لأنه عامٌّ وإن كان كل واحد منهم غير الآخر.