وإنَّما قال: {فَرِيقٌ مِّنْهُم} [البقرة: 100] لأن علماءَهم هم الذين نبذوا عناداً مع العلم به.
وإنَّما قال: {بَلْ أكْثَرُهُمْ} [البقرة: 100] لأنَّ منهم من آمنَ وهو ابنُ سلام وكعبُ الأحبار وغيرهما.
(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)
وإنَّما خُصَّ الوجهُ؛ لأنه إذا جادَ بوجههِ في السجود لم يَبْخَلْ بسائر جوارحهِ.
(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(115)
فإنْ قِيْلَ: لِمَ قال: {الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} على التوحيد وله المشارق والمغارب؟
قيل: لأنه أخرجهُ مخرجَ الجنس كما يقال: أهلَكَ اللهُ الدينارَ والدرهم.
(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117)
فإن قيلَ: قوله {كُنْ} خطابٌ للموجود أو للمعدوم، ولا يجوزُ الأول؛ لأنَّ الشيء َ الكائنَ لا يؤمَرُ بالكونِ، والثانِي لا يجوزُ أيضاً؛ لأنَّ المعدومَ لا يخاطبُ؟
قيل: إنَّما قالَ ذلك على سبيلِ المثَلِ، لأن الأشياءَ لسهولتها عليه وسرعةِ كونِها بأمره بمنْزلة ما يقولُ له كُنْ فيكونُ. وهذا مِثْلُ قولهِ: {ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} [فصلت: 11] لم يُرِدْ بهذا أن السماءَ والأرضَ كانتا في موضعٍ فقال لَهما: ائْتِيَا، فجَاءا من ذلك الموضعِ، ولكن أرادَ به تكوينَهما، فعلى هذا معنى {كُنْ فَيَكُونُ} أي يُرِيْدُهُ فَيَحْدُثُ.
(وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(135)
سُمي إبراهيمُ حنيفاً؛ لأنه حَنَفَ عمَّا كان يعبدُ آباؤه؛ أي عَدَلَ.