«فَإِنْ قِيلَ» : قد جرى ذكر اسمه تعالى في قوله: (أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) فما الحكمة في أنه لم يقل: وإليه ترجع الأمور؟
فالجواب: أن إعادة اسمه أفخم وأعظم، والعرب إذا جرى ذكر شيء يفخم أعادوا لفظه، وأنشدوا:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
فأعادوا ذكر الموت لفخامته في صدورهم، ذكره الزجّاج.
قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(219) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)
قوله تعالى: (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ)
قال الزجاج: إنما قال كذلك، وهو يخاطب جماعة، لأن الجماعة معناها: القبيل، كأنه قال: كذلك يا أيها القبيل.
وجائز أن تكون الكاف للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كأنه قال:
كذلك يا أيّها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، لأن الخطاب له مشتمل على خطاب أمته.
وقال ابن الأنباري: الكاف في «كذلك» إشارة إلى ما بيَّن من الإنفاق، فكأنه قال: مثل ذلك الذي بينه لكم في الإنفاق يبيّن الآيات.
ويجوز أن يكون «كذلك» غير إشارة إلى ما قبله، فيكون معناه: هكذا، قاله ابن عباس.
قوله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ...(223)
«فَإِنْ قِيلَ» : النساء جمع، فلم لم يقل: حروث؟
فعنه ثلاثة أجوبة، ذكرها ابن القاسم الأنباري النحوي:
أحدها: أن يكون الحرث مصدراً في موضع الجمع، فلزمه التوحيد، كما تقول العرب:
إخوتك صوم، وأولادك فطر، يريدون: صائمين ومفطرين، فيؤدي المصدر بتوحيده عن اللفظ المجموع.
والثاني: أن يكون أراد: حروث لكم، فاكتفى بالواحد من الجمع، كما قال الشاعر:
كلوا في نصف بطنكُم تعيشوا
أي: في أنصاف بطونكم.
والثالث: أنه إنما وحَّد الحرث، لأن النساء شبهن به، ولسن من جنسه، والمعنى: نساؤكم مثل حروث لكم.
قوله تعالى: (ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ)
قال الزجاج: إنما قال: «ذلك» ولم يقل: «ذلكم» وهو يخاطب جماعة، لأن لفظ الجماعة لفظ الواحد، فالمعنى: ذلك أيها القبيل.
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ...(234)