قِيلَ لَهُ إنَّ قَوْله تَعَالَى (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) عَائِدٌ إلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَهُوَ الْخِطَابُ بِذِكْرِ الْحَجِّ وَتَعْلِيمِ مَنَاسِكِهِ وَأَفْعَالِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَأْمُورُونَ بِالْحَجِّ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ فَيَكُونُ ذَلِكَ رَاجِعًا إلَى صِلَةِ خِطَابِ الْمَأْمُورِينَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) وَالْمَعْنَى بَعْدَ مَا ذَكَرْنَا لَكُمْ أَخْبَرْنَاكُمْ أَنَّا آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ، وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ (ثُمَّ) بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ وَأَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ كَمَا قَالَ تَعَالَى (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) مَعْنَاهُ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَقَوْلُهُ (ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ) مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ شَهِيدٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ سَائِغًا فِي اللُّغَةِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَأَمَّا قَوْلُكَ إنَّ ذِكْرَ عَرَفَاتٍ قَدْ تَقَدَّمَ في قوله (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ) فَلَا يَكُونُ