وقيل: الهاء ترجع على الله جل ذكره؛ أي: على حُبِّ الله"، وتنصب ذوي بـ"آتَى"."
قال ابن مسعود:"هُوَ أنْ يُؤْتِيَهُ وَهُوَ صَحيحٌ شَحِيحٌ يَأْمَلُ العَيْشَ وَيَخَافُ الْفَقْرَ".
ورواه ابن مسعود عن النبي عليه السلام.
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"فِي المالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكاةِ"وتلا هذه الآية.
(فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ(193)
أي: لا يُجازى إلا هم.
وسميت مجازاتهم عدواناً لأنها جزاء للاعتداء، وهو مذهب العرب. ومنه: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .
ومنه: {الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] ، ومنه: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] ، ومنه: {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} [التوبة: 79] .
ومعنى: {فَلاَ عُدْوَانَ} ، أي لا يُقاتَل إلا من قاتل.
قال الأخفش:"المعنى: فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الذي لم ينته، وهو الظالم منهم".
(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ...(194)
{والحرمات قِصَاصٌ} : بعضها قصاص لبعض؛ شهر حرام بشهر حرام.
وإنما جمع في قوله: {والحرمات} وليس ثم الأشهر بدل من شهر لأنه أراد الشهر الحرام، والبلد الحرام، وحرمة الحرم، فصارت حرمات قضاء الوقوف بها في عام سبع عوض من حرمات، صدوا عنها في عام ست.
وقال ابن عباس:"معناه: أن الله أطلق للمسلمين أن يقتصوا ممن اعتدى عليهم".
فتقديره: والحرمات منكم - إذا تعدي عليكم فيها - قصاص.
وكان الإنسان حراماً ضربُه وشتمه وجَرحُه وغير ذلك، فأبيح لهم القصاص.
قال: ثُمَّ نسخ ذلك، وصير الحكم إلى السلطان، فليس لأحد أن يقتص دون أن يرفع إلى السطان"."
(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا ...(195)