قالت وقد سألت عن حال عاشقها: ... لله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقلت: لو كان يظن الموت من ظمإ ... وقلت: قف عن ورود الماء لم يرد
الفصل الثالث: درجات التقوى خمس: أن يتقي العبد الكفر، وذلك مقام الإسلام، وأن يتقي المعاصي والحرمات وهو مقام التوبة، وأن يتقي الشبهات، وهو مقام الورع، وأن يتقي المباحات وهو مقام الزهد، وأن يتقي حضور غير الله على قلبه، وهو مقام المشاهدة.
«فإن قيل» : كيف جاء قولهم «آمنا» جملة فعلية «وما هم بمؤمنين» جملة اسمية فهلا طابقتها؟
فالجواب: أن قولهم «وما هم بمؤمنين» أبلغ وآكد في الإيمان عنهم من لو قال: ما آمنوا.
«فإن قيل» : لم جاء قولهم: «آمنا» مقيدا بالله وباليوم الآخر، «وما هم بمؤمنين» مطلقا؟
فالجواب أنه يحتمل وجهين:
التقييد فتركه لدلالة الأوّل عليه، والإطلاق، وهو أعم في سلبهم من الإيمان.
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17)
«فإن قيل» : ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن منفعتهم في الدنيا بدعوى الإيمان شبيه بالنور، وعذابهم في الآخرة شبيه بالظلمة بعده.
والثاني: أن استخفاء كفرهم كالنور، وفضيحتهم كالظلمة.
والثالث: أنّ ذلك فيمن آمن منهم ثم كفر، فإيمانه نور، وكفره بعده ظلمة، ويرجح هذا قوله: «ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا» .
«فإن قيل» : لم قال: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) ولم يقل: أذهب الله نورهم، مشاكلة لقوله: فَلَمَّا أَضاءَتْ؟
فالجواب: أن إذهاب النور أبلغ لأنه إذهاب للقليل والكثير، بخلاف الضوء فإنه يطلق على الكثير.
«فإن قيل» : لم قال (رعد وبرق) بالإفراد، ولم يجمعه كما جمع ظلمات؟
فالجواب: أن الرعد والبرق مصدران، والمصدر لا يجمع، ويحتمل أن يكونا اسمين وجمعهما لأنهما في الأصل مصدران.
(يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ)
«فإن قيل» : لم قال أصابعهم ولم يقل أناملهم والأنامل هي التي تجعل في الآذان؟
فالجواب أن ذكر الأصابع أبلغ لأنها أعظم من الأنامل، ولذلك جمعها مع أن الذي يجعل في الآذان السبابة خاصة.
«فإن قيل» : لم قال مع الإضاءة (كلما) ومع الظلام (إذا) ؟
فالجواب: أنهم لما كانوا حراصا على المشي ذكر معه كلما، لأنها تقتضي التكرار والكثرة.