الخاطب والمخطوبة . ومما يؤكد حسن القراءة بواعدنا ، أنّ «فاعل» قد يجيء من «1» فعل الواحد نحو: عافاه اللّه ، وطارقت النعل ، وعاقبت اللصّ . فإن كان الوعد من اللّه سبحانه ، ولم يكن من موسى «2» كان من هذا الباب . وإن كان من موسى موعد ، كان الفعل من فاعلين ، فإذا كان منهما لم يكن نظر فِي حسن واعدنا .
وحجة من قرأ وعدنا «3» بلا ألف قوله: «4» وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ [المائدة/ 9] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ [النور/ 55] وقال: أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً [طه/ 86] وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ [الأنفال/ 7] إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ [إبراهيم/ 22] وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها [الفتح/ 20] .
فكلّ هذا وعد من اللّه «5» عباده ، وهو على «فعل» دون «فاعل» . فكذلك الموضع المختلف فيه ، ينبغي أن يحمل على المتفق عليه ، وعلى ما كثر فِي التنزيل من لفظ وعد دون واعد فِي هذا الموضع .
واختلفوا فِي قوله تعالى «6» : اتَّخَذْتُمُ [البقرة/ 51] وأَخَذْتُمْ [آل عمران/ 81] ولَاتَّخَذْتَ [الكهف/ 77] .
(1) فِي (ط) : على .
(2) فِي (ط) : عليه السلام .
(3) وهي قراءة أبي عمرو وحده كما تقدم ص 56 .
(4) فِي (ط) : قوله تعالى .
(5) فِي (ط) : عزّ وجلّ .
(6) فِي (ط) : اختلفوا فِي قوله سبحانه .