فأظهر الذّال فِي ذلك كلّه ابن كثير وعاصم فِي رواية حفص ، وأدغمها الباقون وأبو بكر بن عياش عن عاصم أيضا معهم «1» .
قال أبو زيد «2» : تقول: اتخذنا مالا ، فنحن نتّخذه اتّخاذا ، وتخذت اتخذ تخذا .
قال أبو علي: اتّخذ: افتعل ، وفعلت منه: تخذت ، قال:
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [الكهف/ 77] وقال «3» :
وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرّق
ولم أعلم تخذت تعدّى إلا إلى مفعول واحد ، فأما اتّخذت فإنه فِي التعدي على ضربين: أحدهما: أن يتعدى إلى مفعول واحد . والآخر: أن يتعدى إلى مفعولين .
فأمّا تعدّيه إلى مفعول واحد فنحو قوله: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الفرقان/ 27] وأَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ [الزخرف/ 16] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً [طه/ 82] لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا [الأنبياء/ 17] .
(1) السبعة 154 .
(2) فِي (ط) : قال أبو علي قال أبو زيد .
(3) البيت للممزّق العبدي واسمه شأس بن نهار . انظر اللسان (طرق) و (نسف) . وانظر الحيوان 2/ 298 ، والخصائص 2/ 287 .
والنسيف: أثر ركض الرجل بجنبي البعير إذا انحص عنه الوبر ، والغرز للناقة مثل الحزام للفرس . والأفحوص: المبيض ، والمطرق: يقال طرقت القطاة: إذا حان خروج بيضها . وقد أورد ابن جني البيت شاهدا على أن تاء اتخذت ليست بدلا من شيء بل هي فاء أصلية بمنزلة اتبعت من تبع .