فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20689 من 466147

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ قَالَ: ثمَّ أفيضوا بِكَلِمَة التعقيب والإفاضة من عَرَفَات إِنَّمَا تكون قبل الْوُصُول إِلَى الْمزْدَلِفَة؟

قُلْنَا: (ثمَّ) بِمَعْنى (الْوَاو) هَهُنَا، يَعْنِي: وأفيضوا. وَهُوَ مثل قَوْله: {ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا} أَي: وَكَانَ من الَّذين آمنُوا، فَيكون جمعا بَين الْحُكمَيْنِ.

وَقيل: تَقْدِيره: ثمَّ أَمركُم أَن تفيضوا من عَرَفَات. وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب} وَإِنَّمَا آتَاهُ الْكتاب قبل مُحَمَّد لَكِن مَعْنَاهُ ثمَّ أخْبركُم أَنَّا آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب، كَذَلِك هَاهُنَا، فَيكون عمل (ثمَّ) فِي الْأَمر لَا فِي الْإِفَاضَة.

قَوله تَعَالَى: {فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ}

«فإنْ قيلَ» : الْآيَة فِيمَن رَجَعَ على إتْمَام الْمَنَاسِك، فَكيف نفى الْحَرج عَنهُ وَهُوَ بِمحل اسْتِحْقَاق الثَّوَاب لَا بِمحل الْحَرج؟

قُلْنَا: قَالَ ابْن مَسْعُود: أَرَادَ بِهِ: من نفى الْحَرج: أَنه رَجَعَ مغفورا لَهُ. وَهَذَا مؤيد بِالْحَدِيثِ، وَمَا روى مَرْفُوعا"من حج هَذَا الْبَيْت وَلم يرْفث وَلم يفسق؛ رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه".

وَقَالَ النَّخعِيّ مَعْنَاهُ: فَمن تعجل فَلَا إِثْم عَلَيْهِ بالتعجيل، وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ بِالتَّأْخِيرِ.

وَفِيه قَول ثَالِث: إِنَّمَا قَالَ ذَلِك، لِأَن بَعضهم كَانَ يزِيد فِي الْمقَام بمنى على الثَّلَاث تبررا وتقربا؛ فَقَالَ الله تَعَالَى: من رَجَعَ فِي الْيَوْم الثَّانِي أَو الثَّالِث وَلم يزدْ على الثَّلَاث فَلَا حرج عَلَيْهِ. يَعْنِي: فِي ترك الزِّيَادَة.

وَفِيه قَول رَابِع: حسن، مَعْنَاهُ: من ترخص بالتعجيل فَلَا إِثْم عَلَيْهِ بالترخص، وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ بترك التَّرَخُّص؛ وَذَلِكَ أَن النَّبِي كَانَ قد ندب إِلَى الرُّخْصَة بقوله:"إِن الله يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا يحب أَن تُؤْتى عَزَائِمه".

قَوْله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}

«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ خَاطب الْمُؤمنِينَ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام؟

قيل: يحْتَمل مَعْنَاهُ: الثَّبَات على الْإِسْلَام، وَيحْتَمل أَنه خطاب للَّذين آمنُوا بِاللِّسَانِ وَلم يُؤمنُوا بِالْقَلْبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت