قَوْله تَعَالَى: {فَبعث الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين وَأنزل مَعَهم الْكتاب بِالْحَقِّ ليحكم بَين النَّاس فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ يحكم الْكتاب؟
قيل قَرَأَ عَاصِم الجحدري:"ليحكم بَين النَّاس"بِضَم الْيَاء فَيكون الحكم من الْأَنْبِيَاء.
وَأما قَوْله: {ليحكم بَين النَّاس} يَعْنِي: ليحكم الَّذين أُوتُوا الْكتاب من النَّبِيين.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : الْكفَّار عنْدكُمْ مشركون كلهم، فَمن لَا يُنكر إِلَّا نبوة مُحَمَّد كَيفَ يكون مُشْركًا بِاللَّه؟
قُلْنَا: قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس صَاحب الْمُجْمل: هُوَ مُشْرك؛ لِأَنَّهُ يَقُول: الْقُرْآن الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد كَلَام غير الله، وَهَذَا الْقُرْآن معجز لَا يَقُوله إِلَّا من كَانَ إِلَهًا، فَإِذا هُوَ كَلَام غير الله. وَكَأَنَّهُم أشركوا بِاللَّه غير الله.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ قَالَ: {خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} وَلَا خير فِي الْمُشرك؟
قيل: يجوز مثله كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {ءآلله خير أما يشركُونَ} وَيُقَال: الرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}
«فإنْ قيلَ» : مَا معنى قَوْله: {إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ} وَالْحكم فِي الْكَافِرَة مثل الحكم فِي المؤمنة؟
قيل: مَعْنَاهُ: أَن هَذَا من فعل الْمُؤْمِنَات، كَمَا يُقَال: إِن كنت مُؤمنا فأد حَقي. يَعْنِي: من فعل الْمُؤمنِينَ أَدَاء الْحُقُوق.
قَوْله تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يكون الْإِقْرَاض من الله تَعَالَى؟
قيل مَعْنَاهُ: يقْرض أَنْبيَاء الله.
قَالَ الضَّحَّاك: مَعْنَاهُ: يتَصَدَّق لله، وَسَماهُ قرضا لِأَن الله تَعَالَى قد وعد الثَّوَاب عَلَيْهِ.
{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : لم قَالَ: (كَامِلَين) ؟