فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20666 من 466147

قيل له: إنما قدمهم لكيلا يقنط التائب من الرحمة، ولا يعجب المتطهر بنفسه كما ذكر في آية أخرى: (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) [فاطر: 32] .

قوله: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

ويقال: إنما قال: (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) لأن الجاهل إذا بيّن له، فإنه لا يحفظ ولا يتعاهد، والعالم يحفظ ويتعاهد.

فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال.

قوله تعالى: (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ)

«فإنْ قِيلَ» : لما ذكر الحولين، فما الحاجة إلى الكاملين؟

قيل له: هذا للتأكيد، لأن بعض الحولين يسمى حولين، كما قال في آية أخرى:

(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) [البقرة: 197] ، وإنما هي شهران وعشرة أيام.

فهاهنا لما ذكر الحولين الكاملين، علم أنه أراد الحولين بغير نقصان.

(فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ)

«فإنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يثبت إبراهيم على الحجة الأولى؟ وانتقل إلى حجة أخرى والانتقال في المناظرة من حجة إلى حجة غير محمود.

قيل له: الانتقال على ضربين: انتقال محمود إذا كان بعد الإلزام، وانتقال مذموم إذا كان قبل الإلزام.

وإبراهيم - عليه السلام - انتقل بعد الإلزام، لأنه قد تبين له فساد قوله، حيث قال له: إنك قد أحييت الحي ولم تحي الميت.

وجواب آخر: إن قصد إبراهيم - عليه السلام - لم يكن للمناظرة، وإنما كان قصده إظهار الحجة، فترك مناظرته في الإحياء والإماتة على ترك الإطالة، وأخذ بالاحتجاج بالحجة المسكتة، ولأن الكافر هو الذي ترك حدّ النظر، حيث لم يسأل عما قال له إبراهيم، ولكنه اشتغل بالجواب عن ذات نفسه، حيث قال: أنا أحيي وأميت.

قوله تعالى: (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)

ويقال: إنما قال له: (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) ؟ لكي يظهر إقراره، لكي لا يظن أحد بعده أنه لم يكن مقراً بذلك في ذلك الوقت، فظهر إقراره بقوله: (بلى) .

(لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)

فإن قيل قد قال في آية أخرى (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52] وقال هاهنا: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) أي يوفِّق؟

قيل ما يشاء إنما أراد به هناك الدعوة.

وهاهنا أراد به الهدى خاصة، وهو التوفيق إلى الهدى. انتهى انتهى {بحر العلوم، للسمرقندي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت