مشاورة ، تقول: أشرت إليه وأشار إليّ» «1» فهذا على أمرين:
أحدهما: أن يكون استثناء منقطعا ، والآخر على: كلامك المشاورة ، كقولك: عتابك السيف . فأما النطق والمنطق فكان القياس فِي المنطق فتح العين ، لأنه من نطق ، لكنه قد جاء على الكسر كما قال: إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ [آل عمران/ 55 ، لقمان/ 15] وقال: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة/ 222] وقد استعمل رؤبة الكلام فِي موضع النطق فقال «2» :
لو أنني أوتيت علم الحكل ... علم سليمان كلام النمل
فهذا إنما أراد به قوله: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النمل/ 16] فعبّر بالكلام بما عبّر عنه بالمنطق . وقول أوس «3» :
ففاءوا ولو أسطو على أمّ بعضهم ... أصاخ فلم ينطق ولم يتكلّم
على هذا تكرير «4» وقال: لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ [الأنبياء/ 65] لأنها جماد لا كلام لها . وقال: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
(1) نوادر أبي زيد ص 259 و260 .
(2) من قصيدة لرؤبة فِي أراجيز العرب/ 130 . وعلم الحكل ، يريد: علم العجماوات . وفي (ط) ورد الشطر الأول: فقلت لو أعطيت .
(3) ديوان أوس بن حجر/ 123 ، على أمّ بعضهم: على بعضهم . أصاخ:
سكت مفحما .
(4) فِي (ط) : وقول أوس على هذا تكرير .