قيل هو تنبيها على معنى لطيف، وهو أن الربا يدعو الإنسان إلى ترك الصدقة والزكاة وترك مواساة الناس والى أن يأخذ مال الغير بالباطل، كما أن فعل الصدقة يدعو إلي الاستكثار من الخير، ولهذا قيل: [[عود أمرءًا ما اعتاد] ]، ومتى تعود الإنسان فعل الشرور يصير ذلك مانعا له عن الخيرات ومن الصدقة التي تطهر النفس فنبه الله بقوله: {لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} أن المرابي يؤدي به رباه إلى أن يصير كفارا أثيما، وهما بناءان للمبالغة فإذا صار كذلك، فإنه لا يكاد يتوب، وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي وعد بها التوابين في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} فلهذا وجه تخصيص بناء المبالغة في ذلك.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
«إن قيل» : كيف قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، ثم قال: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ؟
قيل: سماهم مؤمنين لإقرارهم بالإيمان ثم بين بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أن من شرط الإيمان التزام أحكامه، (فإن كنتم مؤمنين) فلابد من التزام ذلك، وقيل: معناه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} قولا التزموا ذلك إن كنتم مؤمنين فعلا وهذا يرجع إلى الأول، وقال مقاتل: معنى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} إذ كنتم مؤمنين ووجه قوله: أن (إن) مترددة فيما يتحقق وقوعه، وفيما لا يتحقق
«إن قيل» : لم قال: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} ، وتداينتم ينبئ عن الدَّين[[والمدِين؟
التداين يقال في المجازاة]] فبين بلفظ الدَّين المراد والمقصود في هذا المكان أنه لما عقب بقوله: (فاكتبوه) ذكر لفظ الدَّين، ليبين أنه هو الذي حث على كتبه وكتب ذلك واجب عند الربيع، وإليه ذهب عامة الفقهاء، ومنهم من قال: هو في السلم خاصة، وحقيقة: (اكتبوه) حث على الاعتراف به وحفظه، فإن الكتاب خليفة اللسان، واللسان خليفة القلب، فلما قال: (فاكتبوه) فقد حث على غاية ما يكون في ذلك من الاحتياط.