«إن قيل» : ولم قال: (وأصابه الكبر) ولم يقل: وكبر؟
في قوله: (وأصابه الكبر) تنبيه على معنى التأثير والنكاية فيه، كقول الشاعر:
[[رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى] ].
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}
«إن قيل» : ما فائدة: (لكم) ؟
قيل: تنبيه أن المقصود باتخاذ هذه الأشياء نفعنا ليبلغنا بها إلى سعادة الدارين، كقوله {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، ويجوز أن يتضمن مع ذلك أن الذي تجب فيه الزكاة، وهو ما قصد به قوام الإنسان دون ما قصد به البهائم كالحشيش ونحوه، وقوله: {أَنْفِقُوا} عام في الواجب والتطوع.
«إن قيل» : لم قال: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ} ولم يقل: ولا تنفقوا الخبيث، مع أن اللفظ كان أوجز؟
قيل: لأن القبيح من الإنسان أن يقصد الخبيث أي الرديء من جملة ما في يده فيخصه بالإنفاق في سبيل الله، فأما إنفاق الرديء لمن ليس له غير ذلك، أو لمن لا يقصده خصوصا فغير مذموم.
قوله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا}
«إن قيل» : على أي وجه يتصور وعد الشيطان؟
قيل: إن ذلك تسليط النفس ووساوسه، ولهذا قال هاهنا في الشيطان: {وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} قال في غيرها: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} لما جريا مجرى واحدا، قال: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} ، وقال في أخرى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} الآية.
«إن قيل» : من حق مقابلة اللفظ في قوله {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} أن يقول: والله يعدكم الغنى، ويأمركم بالمعروف أو بالبر،
فليست المغفرة مقابلة للفقر، ولا الفضل للفحشاء، وإن كان مقابلاً به، فلم لم يذكر في: (الله يأمركم) ، والله يأمركم والله في الحقيقة يأمر فأما الشيطان فهو المسئول الموسوس؟