فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20278 من 466147

«إن قيل» : أليس قلت: إن المُلْك اسم لما فيه العدالة، فكيف يصح أن يقال ذلك لما يتوارد للكافر؟

قيل: إن المُلْك الحقيقي الذي يجوز للإنسان المتسمي به هو ذاك لكن الناس يستعملونه فيمن يتسلط على الناس على أي وجه كان، فتسمية الله تعالى إياه بذلك إنما هو على زعمه، وزعم أتباعه، كقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} فسماه عزيزاً لا بالحقيقة لكن على ما كان يتسمى به.

«إن قيل» : كيف قال: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، والظالم أولى بأن يُهدى؟

قيل: قد تقدم أنواع الهداية وأحوالها، وأنه قد يراعى في إطلاقها مبدؤها تارة، فتستعمل في الجميع الذي يمكنهم الاهتداء، وعلى ذلك قال {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} ، ومرة يعتبر منتهاها الذي هو الاهتداء، فيقال:"هدي الله المؤمنين"، وعلى هذا قوله تعالي: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} فقوله: {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، أي: لا يقبلون منه هدايته لهم، وإذا لم يقبلوا منه لم يعطهم، وإذا لم يعطهم فهو لم يهدهم، وأيضا فالظلم هاهنا مناف للهداية، فإنه جحود آلاء الله، والامتناع من قبولها، والهداية تقتضي تحري العدالة، فإذًا الهداية والظلم كالمتضادين لا يجتمعان.

قوله تعالي: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا}

«إن قيل» : ما الذي شبه بالذي مر على قرية؟ وعلى ماذا عطف؟

قيل: قد قال بعضهم: إن ذلك متعلق بما بعده، وهو قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} {كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} ، وذلك بعيد للفصل"وإذ"بينهما، وقيل: الكاف زائدة، وليس بشيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت