قيل: إن الذي نسميه رجاء لمن لم يبلغ مثل هذه المنازل، فهو تمن على الله المعني بقوله عليه السلام:"والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى علي الله الأماني"
أو رجاء لتفصيل غير مستحق، وما ذكره الله - عز وجل - هاهنا هو الرجاء المستحق الذي وصف به المؤمنين في غير موضع نحو قوله: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} .
«إن قيل» : لم ذكر المؤمنين برجاء الرحمة وهي لهم لا محالة؟
قيل: المؤمن وإن بذل الجهد في طاعته، فواجب أن يكون بين نظرين، نظر إلى سعة رحمة الله عز وجل، ونظر إلى ما عسى أن يقع أو وقع منه من ذنب فينتج له خوفاً.
قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ}
إن قيل؟ كيف أعيد السؤال عما ينفقون وجواب بين الجوابين؟
قيل: أما الأول: فسؤال عن الجنس الذي ينفق، وعمن ينفق عليه، فبين لهم الأمران، وأما السؤال هاهنا فعن القدر المنفق، فأجيبوا بحسبه، فبين أن الذي ينفق هو العفو، وقال ابن عباس: هو الفضل عن الغني، وهو الذي قال الشاعر:
إِذا أَنْت أَعْطَيْت الْغنى ثمَّ لم تَجِد ... بِفضل الْغنى ألفيت مَالك حَامِد
وقال الحسن وعطاء:
هو القصد الذي لا إسراف فيه ولا إقتار، وقال مجاهد:
هو الصدقة المفروضة، وكل ذلك مراد، فإن أقل ما تطيب به نفس المسلم هو الصدقة الواجبة، ومن لم تطب نفسه فليس بتام الإيمان، ثم منهم من تطيب نفسه ببذل جل ماله، ومنهم من تطيب لكل ماله، كأبي بكر - رضي الله عنه - فإذن العفو متناول لما هو واجب ولما هو تبرع.
{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ... (221) }
«فإن قيل» : ما قلت يقتضي أن يجوز نكاح المشركات؟
قيل المشرك ما دام مشركاً، فنفسه مباحة، والمشركة غير مالكة لنفسها، وفي قوله: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} إشارة مجملة إلى فضل العبد المؤمن على العبد المشرك.