فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20255 من 466147

قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}

«إن قيل» : كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو مفسد للأشياء؟

قيل: الإفساد في الحقيقة إخراج الشيء من حالة محمودة لا لغرض صحيح، وذلك غير موجود في فعل الله تعالى، ولا هو أمر به ولا محب له، وما يراه من فعله، ويظهر بظاهره فسادا فهو بالإضافة إلينا ولاعتبار ما، فأما بالنظر الإلهي فكله صلاح، ولهذا قال بعض الحكماء:"يا من إفساده إصلاح"، أي ما نظنه إفسادا لقصور نظرنا ومعرفتنا فهو في الحقيقة إصلاح.

وجملة الأمر أن الإنسان هو زبدة هذا العالم، وما عداه مخلوق لأجله، ولهذا قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له، فإذن إهلاك ما أمر بإهلاكه فلإصلاح الإنسان، وأما أمانته، فأحد أسباب حياته الأبدية

قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}

«إن قيل» : كيف كانوا أمة واحدة في الكفر وقد قيل: لا تخلو الأرض من حجة الله؟.

قيل إن من كان حجة الله - عز وجل - في مثل ذلك الوقت في حكم من لا اعتداد به في كونهم أمة لعلة الإصغاء إليه، وبين تعالى أنه بعث أنبياءه مبشرين للمحسنين ومنذرين للمسيئين، ولم يخل أحدا من أنبيائه من كتاب يرشده ويرشدهم.

«إن قيل» : أليس قد قلتم: لم ينزل الكتاب من النبيين إلا على جماعة منهم؟

قيل: إن الله - عز وجل - لم يخل أحدا من الأنبياء من كتاب، إما كتاب خص هو به، وإما كتاب من كان قبله أمر بالاعتماد عليه، كالأسباط الذين كانوا أنبياء، وكتابهم كان التوراة

«إن قيل» : كيف قال: {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}

وذلك يقتضي أنه هدى بعضاً دون بعض، وحق جوده وكرمه أن يعمهم بالهدى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت