فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20243 من 466147

قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}

«إن قيل» : لم ذكر تعالي بعض المحرمات وترك بعضها؟

قيل: في ذلك جوابان:

أحدهما: أن المسكوت عنه هو تفصيل الميتة، وقد ذكر ههنا الميتة المستوعبة لكل ما مات روحه عن غير ذكاة،

والثاني: أنه لما كان القصد في هذه الآية حكم تناول المضطر دون استيعاب المحرمات، ذكر الكل منها وترك البعض.

«فإن قيل» : أليس مَن سفرُه طاعة؟ إنما أحل له للاضطرار لا للطاعة؟ فإذن العلة لمدعي الضرورة، فيجب أن تكون مطردة؟

قيل: بل العلة هي الضرورة مع حصول الطاعة، فقد قال الحكماء وهو الصحيح: إن الله تعالى جعل للإنسان طيبات الرزق بشرط الإيمان، ولهذا قال: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فما أخذه الكفار من نعيم الدنيا، فإنما يأخذه اغتصاباً في الحقيقة، ولذلك قد تستقيم أحوالهم، والآية تقتضي أن المضطر مخير في تناول أيها يريد، وهو الصحيح، لأن عليه إنقاذ روحه بجهده، فما رآه أقرب إلى إبقائه، فهو أولى بتناوله، واختلف إذا اضطر إلى شيء من ذلك في دواء لا يسد غيره مسده، هل يجوز تناوله؟

والصحيح أنه يجوز للعلة التي لها أجيز تناوله للجوع، وكذا الخمر إذا اضطر إليها في دواء بحكم الأطباء أنه لا يسد غيره مسده، وأنه يفوت روحه إن لم يتناولها، قوله عليه السلام - (إن الله - عز وجل - لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) فمعناه: إن قدر ما فيه الشفاء غير محرم عليه، وعلى هذا نبه بالرخصة في شرب أبوال الإبل.

قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}

«إن قيل» : ما وجه قوله - عليه السلام - لما سأله أبو ذر عن البر، وتلا عليه الآية، ولما سأله وابصة عنه: قال"ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس"الخبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت