فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20238 من 466147

«إن قيل» : لم فصل بقوله: (لا تقولوا) الآية بين هذه الآية والتي قبلها من قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ} وهي بمعزل منهما؟

قيل: بل هي متصلة بهما، لأنه لما حث على الصبر وأكثر الصبر إنما لطلب الحياة ولما يعين علي الحياة، بين تلك الآية أن ذلك الصبر يوصل إلى حياة باقية كما قال: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} وكما قال - عليه السلام:"اللهمَّ لا عيشّ إلا عَيشُ الآخرةِ"

ليرغبنا في الصبر، ثم لما قرر ذلك أنبأ عما يحملنا من هذه المحن كي يخف علينا تحملها، ثم ختمه بقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} .

«فإن قيل» : ولم قلت إن الأمر بالصبر يقتضي العلم، وما الصبر من العلم؟

قيل: الصبر على الحقيقة إنما يكون لمن عرف فضيلة مطلوبة، ولهذا قال الخضر لموسى لما علم أن لن يعرف مقصده في فعله قال: {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} فدل أن حقيقة تحمل الصبر لابد له من معرفة المقصود به، وقال عليه السلام"أعطيت أمتي ما لم يعط أحد، قال يعقوب عند المصيبة (يا أسفى) وأعطيت أمتي أن يقولوا: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ."

وقال عليه السلام:"من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلقاً يرضاه"،

وقال عمر في ذلك:"نعم العدلان، ونعم القلادة"، وحقيقة الرجوع إليه تتبين في قوله تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} فهو أدق معنى مما قدره من قال: (إنا راجعون) إلى أن لا يملك أمورنا غيره كما كنا في الابتداء، فجعل ذلك رجوعا لهم.

قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}

وإنما قال: (صلوات) على الجمع تنبيها على كثرتها منه، وأنها حاصلة في الدنيا توفيقاً وإرشادا، وفي الآخرة ثواباً ومغفرة، ثم بين أن من كان كذلك فهو المهتدي تنبيهاً علي ملازمة هذه المعاني الصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت