فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20213 من 466147

قيل: الشهادة إقرار مع العلم وثبات اليقين، والإقرار قد ينفك من ذلك، ولهذا كذب الله تعالى الكفار في قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} ولو قالوا: نقر إنك لرسول الله لم يكذبوا.

«إن قيل» : لم قال: {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ}

وهلا جعلا ماضيين أو مستقبلين؟

قيل: أما من حيث اللفظ، فلأنه لما لم يكن يفسد المعنى روعي فيه المجانسة بين الفواصل ليكون اللفظ أحسن، وأما من حيث المعنى: فللتنبيه أنهم لم يتوقفوا في تكذيب من جاءهم من الأنبياء، فذكره بلفظ الماضي، إذ لا مزاولة فيه، وذكر القتل بلفظ الاستقبال تنبيهاً أنهم يزاولون قتله قدروا عليه أم لم يقدروا.

{قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) }

«إن قيل» : كيف قيل للخلف"فلم تقتلون"، وكان القتل من السلف لا منهم؟

قيل: لما كان من عادة العرب أن ينسبوا إلى أنفسهم على طريق الفخر مآثراً بأيهم، فيقول فعلنا كذا متصورين بصورتهم خوطبوا أيضا في نسبة مثالبهم إليهم على ذلك الوجه، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (إذا عمل معصية، فمن أنكرها فقد برئ منها، ومن رضيها كان كمن فعلها) ، فلما رضوا فدل آبائهم فكأنهم هم فعلوه، فلذلك خاطبهم بذلك.

«إن قيل» : كيف قال: (تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ) ولا يجوز في الكلام تخرج أمس، قيل: في ذلك وجهان.

أحدهما: أن عادة العرب إذا أرادوا أن يخبروا عن تعاطي فعلي مداوم عليه قرنوا لفظ الماضي بالمستقبل تنبيها على المداومة عليه نحو قول الشاعر:

ولقد أمر على الَّلئيم يسبنُّي ... فمضيتُ ثمة قُلتُ لا يعنينِي

وعلى ذلك يقال: فعلت كذا قبل وبعد، وافعل كذا قبل وبعد، فيجيء تارة بلفظ الماضي وتارة بلفظ المستقبل.

والثاني إن قوله (من قبل) يتعلق بمقتضى قوله (فلم) الذي هو بحث عن علة الشيء ، فكأنه قيل: أخبرني قبل عن سبب قتلكم، ومعنى (لم تقتلون) لم ترومون قتلهم، وهذا أوضح.

إن قيل كيف قال: (من دون الناس) والمخاطبون أيضاً من الناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت