«إن قيل» : لم قال ههنا: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
وقال في الحج: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} ؟
قيل: الاسم الموصول، والنكرة الموصوفة حتى ضمنتا معنى الشرط قد تدخل"الفاء"في خبرها تنبيها على معنى الشرط، ويجوز ترك ذلك منه بقول: والذي يأتيني له درهم، والذي يأتيني فله درهم"،"
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) }
«إن قيل» : ما فائدة تقييد النعمة بقوله: (أنعمت عليكم) ؟
قيل: نظر الإنسان إلى نعم الله ضربان، أحدهما: نظره إلى نعمة الله تعالى التي تختص به من نفسه دون ما اختص به غيره، وذلك يفيده رضاً عن النعم وشكراً له ومعرفة ما على غيره من النعم،
والثاني: نظره إلى نعمة الله على غيره ونسيان ما قد خص به في نفسه، وذلك يجلب إليه سخطاً على ربه، وكفراناً لآلائه، وحسداً على عباده، ولهذا قيل:"انظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فذلك أجدر أن لا تزري بنعمة ربك".
قوله تعالى: (أوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم)
وعهود الله كثيرة، بعضها مرتب على البعض، والوفاء بكل واحد مقابلة، فأول منزلته إظهار الشهادتين ويقابله من الله تعالى حقن الدماء والأموال كما قال - عليه السلام"من قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ودمه".