فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20190 من 466147

قيل: لفظة"هذا"وأخواته يشار بها إلى العين الموجودة طوراً، وإلى النوع والجنس طوراً.

والنوع من حيث ما هو نوع ليس يفنى، وإنما الذي يفنى هو الجزئيات وعلى ذلك تقول في الإشارة إلى نهر جار:"هذا الماء لا يفنى"وأنت لا تعني بذلك الجزئيات المشاهدة منه، وإنما تعني به النوع المعلوم.

«إن قيل» : من حق مطابقة قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} أن يقول: (وأما الذين كفروا فلا يعلمون) ؟

قيل: لما كان الإيمان صادراً عن العلم، والعلم يقتضي سكون النفس وطمأنينة القلب، وذلك لا يقتضي مراجعة ومساءلة ذكر مقتضاه، ولما كان الكفر منبع الجهل التام وتمام الجهل والاعتراض على الحق على سبيل الإنكار، نبه بإنكارهم لما لا يعرفونه على تمام جهلهم.

«إن قيل» : كيف قال: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا}

والكثير والقليل إنما يقالان في شيئين يعتبر أحدهما بالآخر، والناس إذا فرقوا فرقتين فحكمت على إحديهما بالكثير، فالأحرى لا محالة قليلة، فكيف جعلهما كثيرين؟

قيل: إن ذلك باعتبارين، فقوله: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} يعني من حيث العدد، {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} يعني من حيث الفضل والشرف.

وعلى هذا قول الشاعر:

"قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا"

أو يحكم عليهما بالكثرة - اعتباراً بالإضافة إلى غيرهما - .

«إن قيل» : قوله تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعاً)

يقتضي أن كل ما في الأرض خلق لأجل الإنسان، والانتفاع به، ومعلوم أن في الأرض كثيراً مما لا ينفع للإنسان فيه، بل فيه المضار كالحيات والعقارب، والسموم والأشرار من الناس؟

قيل: الأشياء الضارة في الظاهر لكل نوع منها خاصة فيها نفع للإنسان أو نفع لما فيه نفع للإنسان،

فأجزاء العالم إذا تأملتها إما أن تكون قراراً للإنسان، أو غذاء له، أو غذاء لما هو غذاء له، أو دواء له، أو ما ينتفع به نفعاً ما على وجه.

وذلك بين في أنواع الأشياء وأجناسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت