وقيل: إن ذلك حكم على جميعهم، لأن النبي - عليه السلام - كان يحب أن يؤمنوا بأجمعهم، وإيمان بعضهم ليس يقتضي أن الحكم على الكل كاذب، وقيل: الآية نزلت في اليهود الذين حجدوا نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ظهور المعجزات لهم، ولم يؤمن أحد منهم،
وقال الربيع:"نزلت في قادة الأحزاب الذين نزل فيهم:"
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}
وقيل: لم يدخل في الإسلام منهم إلا نفر لا يدري هل حصل لهم الإيمان الموصوف في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} .
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) }
«فإن قيل» : إذا علم أنه لا ينجع فيهم الإنذار، فما فائدة حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على إنذارهم؟
قيل: قد بين الله تعالى في الآية ما هو تنبيه على الجواب عن ذلك، لأنه قال:"سواء عليهم"، ولم يقل: عليك، ليبقى للنبي فضل الإنذار والسعي،
ففي إبلاغه فائدتان:
فائدة له في استحقاق الثواب لما تكلفه من المشاق، وفائدة لهم أن قبلوا، فَهُمْ وإن حرموا فائدة القبول، فإنه - عليه السلام - لم يحرم فائدة الإبلاغ، وعلى ذلك قال: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} تنبيهاً على هذا المعنى، وقال فيما خاطب به الكفار وذمهم لعبادتهم الأصنام {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} فقال عليكم لما كان ذلك راجعاً إلى الداعين دون المدعوين.
«إن قيل» : لم قال (يخادعون الله) وهم لم يقصدوا بفعلهم خديعته؟