(وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ...(221)
فإِن قال قائل: من أين يقال لمن كفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مشرك وإِن قال إِن اللَّه عزَّ وجل واحد؟
فالجواب في ذلك أنه إذا كفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد زعم أن ما أتى به من القرآن من عند غير اللَّه - جل ثناؤه - والقرآن إِنما هو من عند اللَّه - عزَّ وجلَّ - لأنه يُعجِز المخلوقين أن يأتوا بمثله - فقد زعم أنه قد أتى غير الله بما لا يأتي به إِلا اللَّه - عزَّ وجلَّ - فقد أشرك به غيره.
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(221)
معنى (لعل) ههنا الترجي لهم أي ليكونوا هم راجين - واللَّه أعلم أيتذكرون أم لا، ولكنهم خوطبوا على قدر لفظهم واستعمالهم.
(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ...(223)
أي كيف شئتم، أي ائْتوا موضع حرثكم كيف شئتم، وإنما قيل لهم كيف شئتم، لأن اليهود كانت تقول: إِذا جامع الرجل المرأة من خلفٍ خرج الولد أحول، فأَعلم اللَّه أن الجماع إِذا كان في الفرج حلال على كل جهة.
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ...(228)
يقال طَلَقَتِ المرأةُ طَلَاقاً فهي طَالِق، وقد حكوا طَلُقتْ.
وقد زَعم قَوم أن تاءَ التأنيثِ حُذِفَتْ من"طالِقَة"لأنه للمؤنثِ لا حظ للذكر فيه، وهذا ليس
بشيء ، لأن في الكلام شيئاً كثيراً يشترك فيه الْمُذَكَر والمؤَنثُ لا تثبت فيه الهاء في المؤَنث، نحو قولهم بعير ضامر، وناقَةٌ ضَامِر، وبعير ساعل وناقة ساعل، وهذا أكثر من أن يحصى.