وقال بعضهم: أراد: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسائلين والصابرين في البأساء والضّرّاء.
وهذا وجه حسن، لأنّ البأساء: الفقر، ومنه قول الله عز وجل: (وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) [سورة الحج: 28] .
والضّرّاء: البلاء في البدن، من الزّمانة والعلّة. فكأنه قال: وآتى المال على حبّه السائلين الطّوّافين، والصابرين على الفقر والضرّ الذين لا يسألون ولا يشكون، وجعل الموفين وسطا بين المعطين نسقا على من آمن بالله.
(وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ) [البقرة: 179]
يريد أن سافك الدّم إذا أقيد منه ارتدع من كان يهمّ بالقتل، فكان في القصاص له حياة وهو قتل.
وأخذه الشاعر فقال:
أبلغ أبا مالك عنّي مغلغلة ... وفي العتاب حياة بين أقوام
يريد أنهم إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب فكفّوا عن القتل، فكان في ذلك حياة.
وأخذه المتمثّلون فقالوا: «بعض القتل إحياء للجميع» .
وقالوا: «القتل أقلّ للقتل» .
(هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) [سورة البقرة: 187]
لأنّ المرأة والرجل يتجردان ويجتمعان في ثوب واحد، ويتضامّان فيكون كلّ واحد منهما للآخر بمنزلة اللباس.
قال النابغة الجعديّ:
إذا ما الضّجيع ثنى جيدها ... تداعت عليه فكانت لباسا
(فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [سورة البقرة: 194]
فالعدوان الأول: ظلم، والثاني: جزاء، والجزاء لا يكون ظلما، وإن كان لفظه كلفظ الأول.
(كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ...(213)
أصل الأمة: الصّنف من الناس والجماعة، كقوله عز وجل: (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) ، أي صنفا واحدا في الضلال (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ) .