قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذا: (وإن تبدوا ما في أنفسكم) أيها الناس، فتظهروه = (أو تخفوه) فتنطوي عليه نفوسكم = (يحاسبكم به الله) فيعرف مؤمنكم تفضله بعفوه عنه ومغفرته له فيغفره له، ويعذب منافقكم على الشك الذي انطوت عليه نفسه في وحدانية خالقه ونبوة أنبيائه.
قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}
«فإن قال لنا قائل» : فما الذي نصب قوله: (غفرانك) ؟
قيل له: وقوعه وهو مصدر موقع الأمر. وكذلك تفعل العرب بالمصادر والأسماء إذا حلت محل الأمر، وأدت عن معنى الأمر نصبتها، فيقولون:"شكرا لله يا فلان"و"حمدا له"بمعنى: اشكر الله واحمده."والصلاة، الصلاة". بمعنى: صلوا. ويقولون في الأسماء:"الله الله يا قوم"ولو رفع بمعنى: هو الله، أو: هذا الله - ووجه إلى الخبر وفيه تأويل الأمر، كان جائزا، كما قال الشاعر:
إن قوما منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السفاح لجديرون بالوفاء
إذا قا ... ل أخو النجدة: السلاح السلاح!!
ولو كان قوله: (غفرانك ربنا) جاء رفعا في القراءة، لم يكن خطأ، بل كان صوابا على ما وصفنا.
قوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}
إن قال لنا قائل: وهل يجوز أن يؤاخذ الله عز وجل عباده بما نسوا أو أخطأوا، فيسألوه أن لا يؤاخذهم بذلك؟
قيل: إن"النسيان"على وجهين:
أحدهما على وجه التضييع من العبد والتفريط، والآخر على وجه عجز الناسي عن حفظ ما استحفظ ووكل به، وضعف عقله عن احتماله.