فإنْ قال قائل: فما وجه إدخال الباء في قوله: (ولا تلقوا بأيديكم) وقد علمت أن المعروف من كلام العرب:"ألقيت إلى فلان درهما) دون"ألقيتُ إلى فلان بدرهم"؟"
قيل: قد قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل"الباء"في قوله:"جذبتُ بالثوب، وجذبت الثوب""وتعلَّقتُ به وتَعلَّقته"و (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) [سورة المؤمنون: 20] وإنما هو: تُنبت الدهنَ.
وقال آخرون:"الباء"في قوله: (ولا تُلقوا بأيديكم) أصلٌ للكنية لأن كل فعل وَاقع كُنِي عنه فهو مضطرٌّ إليها نحو قولك في رجل"كلَّمته"فأردت الكناية عن فعله، فإذا أردت ذلك قلت:"فعلت به"قالوا: فلما كان"الباء"هي الأصل، جاز إدخال"الباء"وإخراجها في كل"فعلٍ"سبيلُه سبيلُ كُنْيته.
قوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}
«فإن قال لنا قائل» : أوَما يجب عليه صوم السبعة الأيام بعد الأيام الثلاثة التي يصومهن في الحج إلا بعد رجوعه إلى مصره وأهله؟
قيل: بل قد أوجب الله عليه صوم الأيام العشرة بعدم ما استيسر من الهدي لمتعته، ولكن الله تعالى ذكره رأفة منه بعباده رخص لمن أوجب ذلك عليه، كما رخص للمسافر والمريض في شهر رمضان الإفطار وقضاء عدة ما أفطر من الأيام من أيام أخر. ولو تحمل المتمتع فصام الأيام السبعة في سفره قبل رجوعه إلى وطنه، أو صامهن بمكة، كان مؤديا ما عليه من فرض الصوم في ذلك، وكان بمنزلة الصائم شهر رمضان في سفره أو مرضه، مختارا للعسر على اليسر.
فإن قال: وما برهانك على أن معنى قوله: (وسبعة إذا رجعتم) إذا رجعتم إلى أهليكم وأمصاركم = دون أن يكون معناه: إذا رجعتم من منى إلى مكة؟
قيل: إجماع جميع أهل العلم على أن معناه ما قلنا دون غيره.
قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (كاملة) .
فقال بعضهم: معنى ذلك: فصيام الثلاثة الأيام في الحج والسبعة الأيام بعد ما يرجع إلى أهله عشرة كاملة من الهدْي.