مَنْ قرأَهُ كذلك، توجيهًا منه إلى المعنى الذي وصفتُ. وذلك وإن كان جائزًا في العربية، فغيرُ جائزةٍ القراءةُ به، لأنه خلافٌ لمصاحف المسلمين، وما جاء به المسلمون من القراءة مستفيضًا فيهم. فغير جائز الاعتراضُ بالشاذّ من القول، على ما قد ثبتت حُجته بالنقل المستفيض.
وأما"الهاء والألف"اللتان في قوله: (فيها) فإنهما عائدتان على (اللعنة) والمرادُ بالكلام: ما صار إليه الكافر باللعنة من الله ومن ملائكته ومن الناس. والذي صار إليه بها، نارُ جهنم. وأجرى الكلام على"اللعنة) والمراد بها ما صار إليه الكافر."
قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ ... (164) }
«فإن قال لنا قائل» : وهل للسماوات والأرض خلقٌ هو غيرُها فيقال:"إنّ في خلق السماوات والأرض"؟
قيل: قد اختلف في ذلك. فقال بعض الناس: لها خَلقٌ هو غيرها. واعتلُّوا في ذلك بهذه الآية، وبالتي في سورة: الكهف: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) [سورة الكهف: 51] وقالوا: لم يخلق الله شيئًا إلا والله له مريدٌ. قالوا: فالأشياء كانت بإرادة الله، والإرادة خلق لها.
وقال آخرون: خلق الشيء صفة له، لا هي هو، ولا غيرُه. قالوا: لو كان غيرُه لوجب أن يكون مثله موصوفًا. قالوا: ولو جاز أن يكون خَلقُه غيرَه، وأن يكون موصوفًا، لوجب أن تكون له صفة هي له خَلق. ولو وجب ذلك كذلك، لم يكن لذلك نهاية. قالوا: فكان معلومًا بذلك أنه صفة للشيء . قالوا: فخلق السماوات والأرض صفة لهما، على ما وصفنا. واعتلُّوا أيضًا - بأن للشيء خلقًا ليس هو به - من كتاب الله بنحو الذي اعتلّ به الأولون.
وقال آخرون: خَلق السماوات والأرض، وخلق كل مخلوق، هو ذلك الشيء بعينه لا غيره.