فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19992 من 466147

وَالثَّانِي: قَالَ الْقَفَّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَلِكُمُ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْكَتْبِ وَالْإِشْهَادِ لِأَهْلِ الرِّضَا وَمَعْنَى أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أَعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ، وَالْقِسْطُ اسْمٌ، وَالْإِقْسَاطُ مَصْدَرٌ، يُقَالُ: أَقْسَطَ فُلَانٌ فِي الْحُكْمِ يُقْسِطُ إِقْسَاطًا إِذَا عَدَلَ فَهُوَ مُقْسِطٌ، قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8] ) [الحجرات: 9] وَيُقَالُ: هُوَ قَاسِطٌ إِذَا جَارَ، قَالَ تَعَالَى: (وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) [الْجِنِّ: 15] وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَعْدَلَ عِنْدَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَكْتُوبًا كَانَ إِلَى الْيَقِينِ وَالصِّدْقِ أَقْرَبَ، وَعَنِ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ أَبْعَدَ، فَكَانَ أَعْدَلَ عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ كَقوله تَعَالَى: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) [الْأَحْزَابِ: 5] أَيْ أَعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ أَنْ تَنْسِبُوهُمْ إِلَى غير آبائهم.

والفائدة الثانية: قوله (أَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ) مَعْنَى أَقْوَمُ أَبْلَغُ فِي الِاسْتِقَامَةِ، الَّتِي هِيَ ضِدُّ الِاعْوِجَاجِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُنْتَصِبَ الْقَائِمَ، ضِدُّ الْمُنْحَنِي الْمُعْوَجِّ.

«فَإِنْ قِيلَ» : مِمَّ بُنِيَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ؟ أَعْنِي: أَقْسَطُ وَأَقْوَمُ.

قُلْنَا: يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهَ أَنْ يَكُونَا مَبْنِيَّيْنِ مِنْ أَقْسَطَ وَأَقَامَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقْسَطُ مِنْ قَاسِطٍ، وَأَقْوَمُ مِنْ قَوِيمٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْكِتَابَةَ إِنَّمَا كَانَتْ أَقْوَمَ لِلشَّهَادَةِ، لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْحِفْظِ وَالذِّكْرِ، فَكَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَائِدَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَنَّ الْأُولَى: تَتَعَلَّقُ بِتَحْصِيلِ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِيَةَ: بِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا قُدِّمَتِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ إِشْعَارًا بِأَنَّ الدِّينَ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الدُّنْيَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت