فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19971 من 466147

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَتِ الشُّبْهَةُ أَقْوَى مَعَ عِلْمِ الْإِنْسَانِ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهَا شُبْهَةٌ كَانَ سَمَاعُ الدَّلِيلِ الْمُزِيلِ لِتِلْكَ الشُّبْهَةِ آكَدَ وَوُقُوعُهُ فِي الْعَمَلِ أَكْمَلَ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَالَ: (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ) قَالَ: (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ قَوْلَكَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَحِينَئِذٍ يَعْظُمُ اشْتِيَاقُكَ إِلَى الدَّلِيلِ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ فَرَأَى الْحِمَارَ صَارَ رَمِيمًا وَعِظَامًا نَخِرَةً فَعَظُمَ تَعَجُّبُهُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يُسْرِعُ التَّغَيُّرُ فِيهِمَا، وَالْحِمَارُ رُبَّمَا بَقِيَ دَهْرًا طَوِيلًا وَزَمَانًا عَظِيمًا، فَرَأَى مَا لَا يَبْقَى بَاقِيًا، وَهُوَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، وَمَا يَبْقَى غَيْرَ بَاقٍ وَهُوَ الْعِظَامُ، فَعَظُمَ تَعَجُّبُهُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَمَكُّنُ وُقُوعِ هَذِهِ الْحُجَّةِ فِي عَقْلِهِ وَفِي قَلْبِهِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَقَوْلُهُ (لَمْ يَتَسَنَّهْ) رَاجِعٌ إِلَى الشَّرَابِ لَا إِلَى الطَّعَامِ؟

وَالْجَوَابُ: كَمَا يُوصَفُ الشَّرَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، كَذَلِكَ يُوصَفُ الطَّعَامُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الطَّعَامُ لَطِيفًا يَتَسَارَعُ الْفَسَادُ إِلَيْهِ.

وَالْمَرْوِيُّ أَنَّ طَعَامَهُ كَانَ التِّينَ وَالْعِنَبَ، وَشَرَابُهُ كَانَ عَصِيرَ الْعِنَبِ وَاللَّبَنَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ)

قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ التَّشْرِيفُ وَالتَّعْظِيمُ وَالْوَعْدُ بِالدَّرَجَةِ الْعَالِيَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِمَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ وَالشَّكِّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

«فَإِنْ قِيلَ» : مَا فَائِدَةُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ (وَلِنَجْعَلَكَ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت