وَثَانِيهَا: احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الدِّينِ، قَالُوا: وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ: (ذلِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ بَيَانِ الْأَحْكَامِ، فَلَمَّا خَصَّصَ ذَلِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ بِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ غَيْرُ حَاصِلٍ إِلَّا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ التَّكْلِيفَ عَامٌّ، قَالَ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) [آلِ عِمْرَانَ: 97] .
وَثَالِثُهَا: أَنَّ بَيَانَ الْأَحْكَامِ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِينَ، إِلَّا أَنَّ كَوْنَ ذَلِكَ الْبَيَانِ وَعْظًا مُخْتَصٌّ بِالْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ هَذِهِ التَّكَالِيفَ إِنَّمَا تُوجَبُ عَلَى الْكُفَّارِ عَلَى سَبِيلِ إِثْبَاتِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاهِرِ الْمُلْزِمِ الْمُعْجِزِ، أَمَّا الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُقِرُّ بِحَقِيقَتِهَا، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تُذْكَرُ لَهُ وَتُشْرَحُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنْبِيهِ وَالتَّحْذِيرِ.
(لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ(233)
قَوْلُهُ: (لَا تُضَارَّ)