فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19892 من 466147

الْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ الضَّحَّاكِ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْإِفَاضَةُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَقَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ أَفاضَ) الْمُرَادُ بِالنَّاسِ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَأَتْبَاعُهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ طَرِيقَتُهُمُ الْإِفَاضَةَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْعَرَبُ الَّذِينَ كَانُوا وَاقِفِينَ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَانُوا يُفِيضُونَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِأَنْ تَكُونَ إِفَاضَتُهُمْ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ فِيهِ إِفَاضَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَاعْلَمْ أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ إِشْكَالًا: أَمَّا الْإِشْكَالُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: فَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْإِفَاضَةَ غَيْرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قوله:(فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ) [البقرة: 198] لِمَكَانِ ثُمَّ فَإِنَّهَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: الْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ، مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ كَانَ هَذَا عَطْفًا لِلشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ وَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ.

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَالتَّقْدِيرُ: فَاتَّقَوْنِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ ربكم، فإذا أفضتم من عرفات فذكروا اللَّهَ، وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الْإِفَاضَةِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ بِعَيْنِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت