الْخَامِسُ: مَا يُؤْخَذُ بِالرِّضَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ إِذَا رُوعِيَ شَرْطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَشَرْطُ الْعَاقِدَيْنِ، وَشَرْطُ الْعَقْدِ، وَلَمْ يُؤَدِّ إِلَى ضَرَرٍ بِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ
السَّادِسُ: مَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمِيرَاثِ، وَهُوَ حَلَالٌ إِذَا كَانَ الْمَوْرُوثُ قَدِ اكْتَسَبَ الْمَالَ مِنْ بَعْضِ الْجِهَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهٍ حَلَالٍ، ثُمَّ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا، وَتَعْدِيلِ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ إِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً، فَهَذَا مَجَامِعُ مَدَاخِلِ الْحَلَالِ، وَكُتُبُ الْفِقْهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَفَاصِيلِهَا فَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَالًا حَلَالًا، وَكُلُّ مَا كَانَ بِخِلَافِهِ كَانَ حَرَامًا، إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: الْمَالُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ كَانَتْ حُرْمَتُهُ لِأَجْلِ الْوُجُوهِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فَأَكْلُهُ بِالْحَرَامِ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَالْقِمَارِ أَوْ إِلَى السَّرَفِ الْمُحَرَّمِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)