فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19750 من 466147

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ يَنْصُرُهُ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ: لَا تَعْبُدُوا.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْإِخْبَارَ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ آكَدُ وَأَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ سُورِعَ إِلَى الِامْتِثَالِ وَالِانْتِهَاءِ فَهُوَ يُخْبِرُ عَنْهُ.

الْقَوْلُ الْخَامِسُ: التَّقْدِيرُ أَنْ لَا تَعْبُدُوا تَكُونُ «أَنْ» مَعَ الْفِعْلِ بَدَلًا عَنِ الْمِيثَاقِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِتَوْحِيدِهِمْ.

* إِنَّمَا أَرْدَفَ عِبَادَةَ اللَّهِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ لِوُجُوهٍ.

أَحَدُهَا: أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ أَعْظَمُ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ شُكْرِهِ عَلَى شُكْرِ غَيْرِهِ ثُمَّ بَعْدَ نِعْمَةِ اللَّهِ فَنِعْمَةُ الْوَالِدَيْنِ أَعَمُّ النِّعَمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ هُمَا الْأَصْلُ وَالسَّبَبُ فِي كَوْنِ الْوَلَدِ وَوُجُودِهِ كَمَا أَنَّهُمَا مُنْعِمَانِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَالِدَيْنِ فَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ الْإِنْعَامُ بِأَصْلِ الْوُجُودِ، بَلْ بِالتَّرْبِيَةِ فَقَطْ، فَثَبَتَ أَنَّ إِنْعَامَهُمَا أَعْظَمُ وُجُوهِ الْإِنْعَامِ بَعْدَ إِنْعَامِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَثَانِيهَا: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي وُجُودِ الْإِنْسَانِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْوَالِدَانِ هُمَا الْمُؤَثِّرَانِ فِي وُجُودِهِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الظَّاهِرِ، فَلَمَّا ذَكَرَ الْمُؤَثِّرَ الْحَقِيقِيَّ أَرْدَفَهُ بِالْمُؤَثِّرِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الظَّاهِرِ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَطْلُبُ بِإِنْعَامِهِ عَلَى الْعَبْدِ عِوَضًا ألْبَتَّةَ بَلِ الْمَقْصُودُ إِنَّمَا هُوَ مَحْضُ الْإِنْعَامِ وَالْوَالِدَانِ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُمَا لَا يَطْلُبَانِ عَلَى الْإِنْعَامِ عَلَى الْوَلَدِ عِوَضًا مَالِيًّا وَلَا ثَوَابًا، فَإِنَّ مَنْ يُنْكِرُ الْمِيعَادَ يُحْسِنُ إِلَى وَلَدِهِ وَيُرَبِّيهِ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَشْبَهَ إِنْعَامُهُمَا إِنْعَامَ اللَّهِ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت