فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19626 من 466147

وَالْجَوَابُ: مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: الْأَمْرُ بِالْعِبَادَةِ مَشْرُوطٌ بِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالزَّكَاةِ مَشْرُوطٌ بِحُصُولِ مِلْكِ النِّصَابِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمَعَارِفَ ضَرُورِيَّةٌ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْمَعَارِفَ لَيْسَتْ ضَرُورِيَّةً فَقَالَ: الْأَمْرُ بِالْعِبَادَةِ حَاصِلٌ، وَالْعِبَادَةُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِالْمَعْرِفَةِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِمَا هُوَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ، كَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ إِذَا لَمْ تَصِحَّ إِلَّا بِإِحْضَارِ الْمَاءِ كَانَ إِحْضَارُ الْمَاءِ وَاجِبًا، وَالدَّهْرِيُّ لَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ إِلَّا بِتَقْدِيمِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَجَبَتْ، وَالْمُحْدِثُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِتَقْدِيمِ الطَّهَارَةِ فَوَجَبَتْ، وَالْمُودِعُ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْوَدِيعَةِ إِلَّا بِالسَّعْيِ إِلَيْهَا، فَكَانَ السعي واجبًا، فكذا هاهنا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ مُخَاطَبًا بِالْعِبَادَةِ وَشَرْطُ الْإِتْيَانِ بِهَا الْإِتْيَانُ بِالْإِيمَانِ أَوَّلًا ثُمَّ الْإِتْيَانُ بِالْعِبَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.

بَقِيَ لَهُمْ: الْأَمْرُ بِتَحْصِيلِ الْمَعْرِفَةِ مُحَالٌ، قُلْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَقْصَاةٌ فِي الأصول والذي نقول هاهنا إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ وَإِنْ تَمَّ فِي كُلِّ مَا يَتَوَقَّفُ الْعِلْمُ يَكُونُ اللَّهُ آمِرًا عَلَى الْعِلْمِ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجْرِي فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ.

فَلِمَ لَا يَجُوزُ وُرُودُ الْأَمْرِ بِذَلِكَ؟

سَلَّمْنَا ذَلِكَ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أن يقال هذا الأمر يتناول الْمُؤْمِنِينَ؟

قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ أَمْرًا بِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ؟

قُلْنَا لَمَّا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَنَحْمِلُهُ إِمَّا عَلَى الْأَمْرِ بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْعِبَادَةِ أَوْ عَلَى الْأَمْرِ بِالِازْدِيَادِ مِنْهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعِبَادَةِ عِبَادَةٌ، فَصَحَّ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: «اعْبُدُوا» بِالزِّيَادَةِ فِي الْعِبَادَةِ.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت