فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19597 من 466147

الْجَوَابُ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْوَقْتُ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ وَهُوَ الْأَبَدُ الدَّائِمُ، الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ لَهُ أَمَدٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الوقت المحدود من النشور إلى أن يدخل أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَوْقَاتِ الْمَحْدُودَةِ، وَمَا بَعْدَهُ فَلَا حَدَّ له.

(يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ(9)

«فَإِنْ قِيلَ» : فَاللَّهُ تَعَالَى كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُوحِيَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفِيَّةَ مَكْرِهِمْ وَخِدَاعِهِمْ، فَلِمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هَتْكًا لِسِتْرِهِمْ؟

قُلْنَا: إِنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى اسْتِئْصَالِ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ وَلَكِنَّهُ تَعَالَى أَبْقَاهُمْ وَقَوَّاهُمْ، إِمَّا لِأَنَّهُ يَفْعَلُ

ما يشاء ويحكم ما يريد أو الحكمة لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا هُوَ.

«فَإِنْ قِيلَ» : هَلْ لِلِاقْتِصَارِ بِخَادَعْتُ عَلَى وَاحِدٍ وَجْهٌ صَحِيحٌ؟

قُلْنَا قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَجْهُهُ أَنْ يُقَالَ: عَنَى بِهِ فَعَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زِنَةِ فَاعَلْتُ، لِأَنَّ الزِّنَةَ فِي أَصْلِهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَالْفِعْلُ مَتَى غُولِبَ فِيهِ فَاعِلُهُ جَاءَ أَبْلَغَ وَأَحْكَمَ مِنْهُ إِذَا زَاوَلَهُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُغَالِبٍ، لِزِيَادَةِ قُوَّةِ الدَّاعِي إِلَيْهِ، وَيُعَضِّدُهُ قِرَاءَةُ أَبِي حَيْوَةَ «يَخْدَعُونَ اللَّهَ» ثُمَّ قَالَ: (يُخادِعُونَ بَيَانًا لِيَقُولُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا كَأَنَّهُ قِيلَ: وَلِمَ يَدَّعُونَ الْإِيمَانَ كَاذِبِينَ، وَمَا نَفْعُهُمْ فِيهِ؟

فَقِيلَ يُخادِعُونَ.

(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ(10)

«فَإِنْ قِيلَ» : الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عليه، فلو كان المراد من المرض هاهنا الْكُفْرَ وَالْجَهْلَ لَكَانَ قَوْلُهُ: (فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) مَحْمُولًا عَلَى الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى فَاعِلًا لِلْكُفْرِ وَالْجَهْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت