فَقِيلَ زَيْدٌ التَّائِبُ، أَيْ هُوَ الَّذِي أُخْبِرْتَ بِتَوْبَتِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُمُ الَّذِينَ إِنْ حَصَلَتْ صِفَةُ الْمُفْلِحُونَ فَهُمْ هُمْ، كَمَا تَقُولُ لِصَاحِبِكَ: هَلْ عَرَفْتَ الْأَسَدَ وَمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ فَرْطِ الْإِقْدَامِ؟
إِنَّ زَيْدًا هُوَ هُوَ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الْمُفْلِحُ الظَّافِرُ بِالْمَطْلُوبِ كَأَنَّهُ الَّذِي انْفَتَحَتْ لَهُ وُجُوهُ الظَّفَرِ وَلَمْ تَسْتَغْلِقْ عَلَيْهِ، وَالْمُفْلِجُ بِالْجِيمِ مِثْلُهُ، وَالتَّرْكِيبُ دَالٌّ عَلَى مَعْنَى الشَّقِّ وَالْفَتْحِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الزَّرَّاعُ فَلَّاحًا، وَمَشْقُوقُ الشَّفَةِ السُّفْلَى أَفْلَحَ، وَفِي الْمَثَلِ «الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ يُفْلَحُ» وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَصَفَهُمْ بِالْقِيَامِ بِمَا يَلْزَمُهُمْ عِلْمًا وَعَمَلًا بَيَّنَ نَتِيجَةَ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ النَّعِيمُ الدَّائِمُ مِنْ غَيْرِ شَوْبٍ عَلَى وَجْهِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الثَّوَابُ الْمَطْلُوبُ لِلْعِبَادَاتِ.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(6)
اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُخْبَرُ عَنْهُ، لِأَنَّ مَنْ قَالَ: خَرَجَ ضَرَبَ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَحَ فِيهِ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) فِعْلٌ وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (سَواءٌ عَلَيْهِمْ) وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) [يُوسُفَ: 35] فَاعِلُ «بَدَا» هُوَ «لَيَسْجُنُنَّهُ»
وَثَانِيهَا: أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِعْلٌ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِعْلًا، فَالْفِعْلُ قَدْ أُخْبِرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِعْلٌ
«فَإِنْ قِيلَ» : الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِعْلٌ هُوَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ، وَتِلْكَ الْكَلِمَةُ اسْمٌ؟