جسما فلا بد (1) من صحة ذلك عليه (2) .
فإن قال. فأهل الجنة أجسام، وقد روى أنهم لا ينامون (3) !
قيل له: إنا لم نقل: إن الحيّ إذا كان جسما يجب ذلك عليه، وإنما جوزناه عليه، وحكمنا بأن من لا يجوز ذلك عليه يجب نفى كونه جسما.
83 -وقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}
يدل على أنه ليس بجسم لأنه كان يجب أن يكون معلوماته متناهية، فكان لا يمتنع في غيره أن يساويه في العلم، بل كان لا يجب ألا يفتقر غيره (4) في المعرفة إليه لأن الجسم إنما يصح أن يعلم بالاستدلال والنظر، أو بالاضطرار، ولا يجوز أن يفعل الجسم في غيره العلم الضرورى.
84 -فإن سأل المخالف فقال: إن هذه الآية تدل على أنه تعالى عالم بعلم (5) ، لأنه قال: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} فجوابه: أن ظاهره يدل
(1) في د ولا بد.
(2) ساقطة من د.
(3) المروى من صفات أهل الجنة في كتب الصحاح أنهم لا يبصقون فيها ولا يمتخطون، ولا يتغوطون ولا يبولون. انظر فتح البارى: 6/ 250248، صحيح مسلم بشرح النووى، 17/ 174171. صحيح الترمذى بشرح ابن العربي: 10/ 10، سنن ابن ماجه:
2/ 306ورواية عدم نومهم أخرجها الطبرانى في الأوسط والبزاز عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون) قال الحافظ الهيثمي: ورجال البزاز رجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد: 10/ 415.
(4) ساقطة من د.
(5) عند الأشاعرة أنه تعالى عالم بعلم، وأنه تعالى يستحق هذه الصفة [المعنى قديم، وأنها] ليست هي الذات، بل هي زائدة على الذات. وعند المعتزلة أنه تعالى عالم بعلم هو هو، على حد تعبير أبى الهذيل، أي أنه سبحانه يستحق هذه الصفة لذاته، كما قال أبو على. وذهب ابنه أبو هاشم إلى أن العلمية حال للذات ولبست بصفة، أي أنه تعالى على حال من العلم (وحال من القدرة) وإليه ذهب القاضى عبد الجبار، حتى عد من أنصار أبى هاشم في الأحوال. والخلاف في هذه الصفة كالخلاف في سائر صفات الذات بين المعتزلة وغيرهم على