الملك هو من قبله تعالى (1) .
والجواب عن ذلك: أنه تعالى المختص بأنه يملّك كل واحد ما تعلق بالنعم والأرزاق لأن الرزق عندنا منحة (2) من الله وفضل، وليس من قبل الإنسان لأن أحوال الناس تختلف فيه، فمن مقدم في العمل مؤخّر في الرزق، ومن متأخر في العمل متقدم في الرزق لأنه يقع باختلاف إرادته وقصده (3) ، فقد يرزق عفوا من غير قصده بميراث وهبة، وقد يتكلف طلبه ويحرمه، فإذا صح ذلك علم أنه من الله تعالى.
فلسنا ننكر أن يكون تعالى يؤتى طالوت ما خصّه به من صنوف النعم، بل لا ننكر أن يصطفيه ويخصه بالملك الذي هو نفاذ الأمر والتدبير في الغير لأن ذلك لا يمتنع عندنا في غير الأنبياء صلوات الله عليهم، فليس لهم في ظاهر الآية متعلق.
77 -وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا اللَّهِ} (4) اختلف (5)
القول فيه!!
78 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن غلبة بعض العباد لبعض من قبله تعالى، فقال: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} (6) .
(1) ساقطة من ف.
(2) في د: محبة.
(3) ساقطة من ف.
(4) قال تعالى في قصة طالوت: { (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) } من الآية: 249.
(5) كذا في الأصل، ولكن المؤلف لم يفصل شيئا من هذه الأقوال، وربما كان المراد. مضى القول فيه، ولعل قوله «اختلف» مصحف عن «تخلف» بمعنى، مضى.
بدليل تقدم شرح موضوع الملاقاة بالنسبة لله عز وجل. انظر فيما مضى الفقرة: 30.
(6) من الآية 249انظر الهامش رقم 4.