«عليهم المنع (1) ، فقال: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يعني: مخترعهما لا على مثال سبق، فإذا قضى أمرا فإنما يقول له: كن، فيكون، يعني: أنه يكون من دون تراخ ومعاناة ومشقة، وأنه في حدوثه بأيسر مدة بمنزلة قول القائل:
كن، ولولا أن الأمر كذلك لما صح منه أن يفعل ما يقدر عليه إلا ب كن لأنه لا يجوز أن يحتاج هو في أفعاله إلى أمر يستغنى عنه.
والعرب قد تذكر القول تريد به سرعة الاستجابة (2) ، كما يقول قائلهم:
وقالت له العينان: سمعا وطاعة (3) .
وكقول الشاعر: امتلا الحوض وقال قطنى (4)
وكقوله: تخبّرنى العينان ما الصدر كاتم
وقد قال تعالى في نظيره {قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (5) ، وفى صفة جهنم:
{وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [6] ؟ وهذا بين.
52 -مسألة: قالوا: ثم ذكر بعده تعالى ما يدل على أنه الخالق لأفعال العباد، فقال (7) : {وَإِذِ ابْتَلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [124] فبين أنه جعله بالصفة التي لها كان (8)
(1) ف: المنع عليهم.
(2) في د: الاستحالة.
(3) في اللسان: «قالت له» بدون حرف العطف، وفى المغنى: «وقالت» ، والشطر الثاني للبيت كما في اللسان: وحدرتا كالدر لما يثقب.
المغنى للقاضى: 7/ 166. لسان العرب: 11/ 574طبع بيروت.
(4) الشطر الثاني كما في المغنى سيلا رويدا قد ملأت بطنى. والبيت كسابقه غير منسوب في اللسان. المصدرين السابقين. وفى مقاييس اللغة لابن فارس: حسى رويدا قد ملأت بطنى: 5/ 14. وهو فيه وفى المخصص لابن سيده غير منسوب كذلك.
(5) سورة فصلت: 11.
(6) سورة ق: 30.
(7) ساقطة من د.
(8) د: كان لنا.