فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19506 من 466147

وينقسم السحر: ففيه ما هو كفر، وهو ما يدّعون من أنه يمكنهم إحياء الموتى بالحيل، وطى البلاد، وأن يزيلوا عن المصروع ما نزل به في الوقت من غير تداو، وأن يقرعوا الصحيح السليم، وإنما صار ذلك كفرا لأن معه لا يمكن التمسك بالنبوات، لأنه متى جوّز في ذلك وإن كان فيه نقض عادة وكان من الباب الذي يتعذر على الناس فعل مثله أن يكون من فعل السحرة، جوّز في الأنبياء، صلوات الله عليهم، أن يكونوا محتالين وإن كانوا فعلوا المعجزات، ولا يمكن مع ذلك العلم بالنبوات، ولا بالفرق بين ما يختص تعالى بالقدرة عليه وبين مقدور العباد. وهذا كفر، فلذلك قال كثير من الفقهاء في الساحر: إنه يقتل إذا اعترف بالسحر في الحقيقة، على هذا الوجه. فأما السحر الذي يجرى مجرى الشعبذة والحيل المفعول بخفة اليد إلى ما شاكله، فذلك ليس بكفر وإن كان معصية، وجميعه منفى عن الله تعالى أن يكون خالقا وفاعلا [له] وإن كان لا ينفى عنه الدلالة عليه والتعريف لكى يجتنب ويتقى.

وذكر أبو مسلم (1) رحمه الله في كتابه أن المراد بقوله: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} ، أنهم اتبعوا ما كذبوا فيه على سليمان وعلى ما أنزل على الملكين فعطف بما (2) أنزل على الملكين على ملك سليمان، من حيث اجتمعا «فى أن (3) الشياطين كذبوا عليهما جميعا، وإن كان أحدهما قد انقطع عن الآخر بكلام تخللهما، وذلك غير ممتنع في اللغة (4) ، وقوله عز وجل:

(1) هو أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهانى، كان من كبار الكتاب، عالما بالتفسير وغيره من صنوف العلم، وله شعر، وكان على مذهب المعتزلة، وصنف كتابه: «جامع التأويل» في تفسير القرآن في أربعة عشر مجلدا على طريقتهم، ولى أصفهان وبلاد فارس للمقتدر العباسى وتوفى عام 370. انظر: لسان الميزان لابن حجر، حيدرآباد 1329/ 5/ 89.

الأعلام: 6/ 273.

(2) د: ما.

(3) د: وأن.

(4) انظر في الشواهد على ذلك: أمالى المرتضى: 1/ 419، وقد تولى المؤلف هنا شرح هذا الوجه الذي ذكره القاضى، نقلا عن تفسير أبى مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت