فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19487 من 466147

وإن كان آدم عليه السلام قد عرف حالهم فيها.

واعلم أن الأسماء إنما توصف بذلك لا لصيغتها (1) ، لكن لأنه قصد بها وجها مخصوصا. وقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} ظاهره يقتضى تقدم كونها أسماء لأنها إذا لم تكن قد اختصت بذلك من قبل، كان تعالى مبتدئا باللغة. ومن علّم غيره ما تواضع عليه في الحال لا يوصف بذلك، فيجب أن يكون المراد بذلك أنه علمه ما تقدمت المواضعة عليه، أو ما ستقع المواضعة عليه، وفى هذا إبطال ما تعلقوا به وتحقيق ما نقوله (2) .

وقد بين شيخنا أبو هاشم (3) رحمه الله، أنه تعالى لا يصح أن يعرّف المكلف الأسماء كلها لأنه لا بد من مواضعة متقدمة على لغة واحدة، ليفهم بها سائر اللغات، فمتى لم تتقدم، لم يصح أن يعرفه مع التكليف لأن تعريف الأسماء يقتضى تعريف المقاصد، ولا يصح فيمن يعرف الله باستدلال أن يعرف مقاصده

(1) ف: لا لصيغته.

(2) انظر الفصل الذي كتبه القاضى «فى صحة كون بعض اللغات توقيفا، وأن جميعها لا يصح فيها ذلك» مع مزيد البيان والاستدلال بهذه الآية: المغنى: الجزء الخامس (الفرق غير الإسلامية) تحقيق الأستاذ المرحوم محمود محمد الخضيرى ص 171166.

(3) هو أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهّاب الجبّائى، من كبار المعتزلة، وخليفة والده أبى على في رئاستهم، وإليه تنسب فرقة «البهشمية» منهم نسبة إلى كنيته.

قال ابن كثير في تعرفه بإيجاز: «المتكلم ابن المتكلم، المعتزلى ابن المعتزلى» .

وذكر البغدادى أن أكثر معتزلة عصره كانت على مذهبه، وقد قدمه القاضى على رجال الطبقة التاسعة من طبقات المعتزلة، وهو يكثر في كتبه من اعتماد آرائه وآراء والده حتى عد من المدرسة الجبائية (ومن أصحاب أبى هاشم لنصرته مذاهبه) بصفة خاصة كما يقول الحاكم. توفى أبو هاشم رحمه الله ببغداد سنة (321) انظر: شرح عيون المسائل: 1/ 129 الفرق بين الفرق: 184، طبقات المعتزلة: 94، البداية والنهاية: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت