ان قيل ما معنى قوله تعالى (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً) والمراد فِي قلوبهم كفر ونفاق فزادهم الله ذلك أو ما يدل على ان الكفر من خلق الله ومن قبله. فجوابنا أنه تعالى ذكر المرض ولم يذكر الكفر فحمله على ان المراد به الكفر غلط والمراد بذلك أن فِي قلوبهم غما أو حسدا على ما يخص الله تعالى به الرسول صلّى الله عليه وسلم وأصحابه فقد كانوا يغتاظون ويعظم غمهم ثمّ قال تعالى (فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً) أي غما بما يفعله بالرسول ويجدده له من المنزلة حالا بعد حال فقول من قال بحمله على الكفر غلط عظيم ولذلك قال (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) فان كان الله تعالى خلق ذلك فيهم كما خلق لونهم وطولهم فأيّ ذنب لهم حتى يعذبهم وكيف يضيف إليهم فيقول (بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) وعلى هذا وصفهم تعالى بأنهم مفسدون فِي الأرض وانهم السفهاء بعد ذلك وانهم (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) .
[مسألة]
قالوا كيف وصف تعالى نفسه بالاستهزاء فقال (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) . فجوابنا أن الاستهزاء لا يجوز على الله تعالى لأنه فعل مخصوص يفعله من لا يمكنه التوصل إلى مراده إلا بهذا الجنس فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وإنما أراد بذلك أنه يعاقبهم