فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19396 من 466147

في ذلك أيضا يقال إذا كان قد علم أنهم يكفرون فلماذا حسن أن يكلفهم مع علمه بأنهم لا يختارون الا ما يؤديهم إلى النار. وجوابنا انه انما علم انهم لا يختارون الإيمان مع تمكنهم من اختياره وتسهيله سبيلهم إلى اختياره بكل وجه فانهم انما يؤتون من قبل أنفسهم وأنهم لو اختاروا الوصول إلى ثواب عظيم لصح ذلك منهم ويفارق حالهم حال من منع من الإيمان وإنما يقبح ذلك

على مذهب من يقول انه تعالى يخلق فيهم هذه الأفعال من المجبرة.

[مسألة]

قالوا فقد قال تعالى (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) وهذا يدل على أنه قد منعهم من الإيمان ومذهبكم بخلافه وكيف تأويل الآية. وجوابنا ان للعلماء فِي ذلك جوابين، أحدهما أنه تعالى شبه حالهم بحال الممنوع الذي على بصره غشاوة من حيث أزاح كل عللهم فلم يقبلوا كما قد تعين للواحد الحق فتوضحه فإذا لم يقبل صح أن تقول انه حمار قد طبع الله على قلبه وربما تقول انه ميت وقد قال تعالى للرسول (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى) وكانوا أحياء فلما لم يقبلوا شبههم بالموتى وهو كقول الشاعر.

لقد اسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي

ويبين ذلك انه تعالى ذمهم ولو كان هو المانع لهم لما ذمهم وانه ذكر فِي جملة ذلك الغشاوة على سمعهم وبصرهم وذلك لو كان ثابتا لم يؤثر فِي كونهم عقلاء مكلفين. والجواب الثاني ان الختم علامة يفعلها تعالى فِي قلبهم لتعرف الملائكة كفرهم وانهم لا يؤمنون فتجتمع على ذمهم ويكون ذلك لطفا لهم ولطفا لمن يعرف ذلك من الكفار أو يظنه فيكون أقرب إلى أن يقلع عن الكفر وهذا جواب الحسن رحمه الله ولذلك قال تعالى (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) .

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت