قوله تعالى: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) . يقرأ هاهنا، وفي الأنفال وفي سورة محمد صلى الله عليه وسلم بفتح السين وكسرها. والحجّة لمن فتح: أنه أراد الصلح.
ومن كسر أراد: الإسلام: وأنشد:
* في جاهليّات مضت أو سلم * قوله تعالى: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يقرأ بفتح التاء وضمها. فالحجّة لمن فتحها:
أنه أراد: تصير. والحجة لمن ضمها: أنه أراد: تردّ.
قوله تعالى: (حَتَّى يَقُولَ) . تقرأ بالرفع والنصب). فالحجة لمن رفع: أنه أراد
بقوله «وَزُلْزِلُوا» : المضيّ، وبقوله «حَتَّى يَقُولَ» : الحال. ومنه قول العرب: قد مرض زيد حتى لا يرجونه. فالمرض قد مضى وهو الآن في هذه الحال»). والحجّة لمن نصب: أنه لم يجعل «القول» من سبب قوله: ( «وَزُلْزِلُوا» ) . ومنه قول العرب: قعدت حتى تغيب الشمس، فليس قعودك سببا لغيبوبة الشمس.
وتلخيص ذلك: أن من رفع الفعل بعد (حتى) كان بمعنى: الماضي، ومن نصبه كان بمعنى: الاستقبال. وأضمرت له عند البصريين مع حتى «أن» لأنها من عوامل الأسماء فأضمروا مع الفعل ما يكون به اسما.
قوله تعالى: (قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ يقرأ بالباء والثاء. فالحجة لمن قرأ بالباء: قوله بعد ذلك:(وإثمهما أكبر من نفعهما) . ولم يقل: أكثر. والحجّة لمن قرأ بالثاء: أنه لما وقع اللفظ على أعداد: وهي الخمرة المشروبة، والميسر، وهو: القمار كانت الثاء في ذلك أولى. ودليله: قوله تعالى: (وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ، ولم يقل: أكبر.
قوله تعالى: (قُلِ الْعَفْوَ) . يقرأ بالرفع والنصب. فمن رفع جعل «ذا» منفصلة من (ما) فيكون بمعنى الذي، فكأنه قال: ما الذي ينفقون؟ فقال: الذي ينفقون:
العفو، فترفعه بخبر الابتداء، لأنه جعل الجواب من حيث سألوا. والحجّة لمن نصب: أنه جعل «ماذا» كلمة واحدة، ونصب: العفو: بقوله: (ينفقون، كأنه قال قال: ينفقون:
العفو. فإن قيل: فلم بنيت «ما» مع «ذا» ولم تبن «من» معها؟ فقل: لما كانت «ما» عامة لمن يعقل ولما لا يعقل، «وذا» مثلها في الإبهام والعموم بنوهما للمشاركة، ولما اختصت (من) بمن يعقل لم يبنوها مع «ذا» لهذه العلة.
قوله تعالى: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) . يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجّة لمن شدد: أنه طابق بين اللفظين لقوله: ( «فَإِذا تَطَهَّرْنَ» ) . والحجّة لمن خفف: أنه أراد: حتى ينقطع الدم، لأن ذلك ليس من فعلهن. ثم قال: فإذا تطهرن يعني بالماء. ودليله على ذلك: قول العرب: