وقرأه الباقون وما شاكله مدرجا على لفظه بالهمز من غير وقفة ولا سكتة. والحجة لهم في ذلك: أنه لا يوقف على بعض الاسم دون الإتيان على آخره، ولذلك صار الإعراب في آخر الاسم دون أوله وأوسطه، لأنه تمامه وانتهاؤه.
قوله تعالى: (مِنَ السَّماءِ ماءً وقوله إِلَّا دُعاءً وَنِداءً، وما أشبه ذلك من الممدود المنصوب المنوّن. يقرأ عند الوقف عليه بإثبات الألف عوضا من التنوين، وبالمدّ على الأصل.
وبالقصر وطرح الألف. فالحجّة لمن مدّ وأثبت الألف: أن الأصل في الاسم ثلاث ألفات، فالأصل في ماء (موه) فقلبت من الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار (ماه) ، ثم قلبوا من الهاء ألفا، لأنها أجلد منها، وأحمل للحركة فصار فيه ألفان، والثالثة: العوض من التنوين عند الوقف على المنصوب. والدليل على أن الأصل في «ماء» ما ذكرناه:
جمعه على أمواه. «ودعاء، ونداء» فيهما ألفان مجهولتان، وألفان أصليتان، وألفان عوض من التنوين، فوفّى اللفظ حقه من النطق. والحجة لمن قصر وطرح الألف: أن يقول: الوقف يزيل الحركة في الرّفع والخفض، فإذا زالت الحركة في الرفع والخفض سقط التنوين، لأنه تابع لها، فجعل النصب قياسا على الرفع والخفض. ويستدل على ذلك أنها مكتوبة في السّواد بألف واحد.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) . يقرأ بإمالة (الكافرين) وبتفخيمها في موضع النصب والجر. فالحجة لمن أمال: أنه لما اجتمع في الكلمة أربع كسرات، كسرة الفاء والراء والياء، والراء يقوم مقام كسرتين جذبن الألف لسكونها بقوّتهن فأملنها فإن قيل: فيلزم على هذا الأصل أن يميل الشَّاكِرِينَ و «الجبّارين» ، فقل: لا يلزمه ذلك لثلاث علل: إحداهن: الإدغام الذي فيهما وهو فرع، والإمالة فرع، ولا يجمع بين فرعين في اسم. والأخرى: أن هذين الاسمين قليلا الدّور في القرآن، ولم يكثرا ككثرة «الكافرين» فترك إمالتهما. والثالثة: أنّ الشين والجيم والياء يخرجن من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، فلما كانتا مجاورتين للياء كرهوا الإمالة فيهما كما كرهوا في الياء.
قوله تعالى: (فَأَحْياكُمْ) . يقرأ بالإمالة والتفخيم على ما قدّمنا القول في ذلك، وإنما ذكرت هذا الحرف، لأن، (حمزة) يميل أمثاله إذا كانت قبله الواو، ولا يميله مع الفاء. والحجّة له في ذلك: أنه فرّق بين المتصل والمنفصل لخفة أحدهما وثقل الآخر.