وليس إشمام الحركة الهمزة فِي قوله الَّذِي اؤْتُمِنَ كإشمام أبي عمرو فيما حكى سيبويه «1» من قراءاته قوله: يا صالح يتنا «2» [الأعراف/ 77] لأنّه أشمّ الحركة التي على الحاء ، ولها حركة هي الضمة ، ولا حركة للهمزة في: الَّذِي اؤْتُمِنَ .
ولم يقلب أبو عمرو الياء التي أبدلت من الهمزة التي هي فاء واواً لتشبيهه المنفصل بالمتصل نحو: قيل . ولا يلزمه على هذا أن يقول ومنهم من يقول: ائْذَنْ لِي لأنّه إنّما فعل ذلك فِي حركة بناء وحركة البناء فِي النداء المفرد كحركة البناء فِي قيل . فإذا فعل ذلك فِي حركة البناء ، لم يلزمه أن يجري حركة الإعراب كحركة البناء ، ومن شبّه حركة الإعراب بحركة البناء ، وهو قياس قول سيبويه لزمه أن يشمّ الضمة فِي يقول الكسرة كما جاء ذلك فِي قيل . ولعل أبا عمرو يفصل بينهما كما فصل غيره من النحويين . وليس ذلك أيضاً كما حكاه أبو الحسن من أن بعضهم قال فِي القراءة: فِي الْقَتْلى الْحُرُّ [البقرة/ 178] فأشمّ الفتحة التي على اللام التي هي لام الفعل من القتلى الكسرة ، كما كان يميله ، والألف التي فِي القتلى ثابتة ، لأنّ الألف التي فِي القتلى حذفت لالتقاء الساكنين . وقد وجدت الحذف لالتقاء الساكنين فِي حكم الثبات ، ألا ترى أنّهم أنشدوا «3» :
(1) انظر الكتاب 2/ 358 .
(2) رسمها فِي (ط) : «يا صالح ايتنا» بإثبات ألف الوصل . ورسمها فِي سيبويه: «يا صالحيتنا» .
(3) لأبي الأسود الدؤلي فِي الكتاب 1/ 85 والمقتضب 2/ 313 ، ومجالس ثعلب ص 123 ، والمنصف 2/ 231 وأمالي ابن الشجري 1/ 383 والانصاف لابن الأنباري ص 659 والهمع 2/ 169 ، والدرر 2/ 230 ، والخزانة 4/ 554 وشرح أبيات المغني 7/ 182 . واللسان (عتب) .