يستعدّ ، ويَهْدِي «1» [يونس/ 35] والْخَبْءَ [النمل/ 25] ونحو ذلك . ولو جاز «2» ذلك فِي كلامهم ، لم يلزم فِي هذا الموضع فِي الإدراج ؛ وذلك أنّ همزة الوصل تسقط فِي الإدراج ، فإذا سقطت سقطت حركتها ، ولم تبق الحركة بعد سقوط الحرف ، فإذا كان كذلك لم يجز أن تقدّر إلقاء حركة ما قبلها عليها لأنّها «3» ليس قبلها شيء وإذا لم يجز ذلك ، تبيّن أن الهمزة لا وجه لها إلّا السكون ، كما ذهب الآخرون إليه غير عاصم وحمزة من إسكانها . إلّا أنه يجوز فِي الهمزة «4» التخفيف والتحقيق فمن خفف: الَّذِي اؤْتُمِنَ قال:
الذيتمن «5» ، فحذف الياء من الذي لالتقائها ساكنة مع فاء افتعل ، لأنّ همزة الوصل قد سقطت للإدراج ، فيصير: ذيتمن بمنزلة: بير ، وذيب ، وإن حقّق كان بمنزلة من حقّق الذئب والبئر .
(1) «يهدّي» : كذا جاء رسمها فِي الأصل وفي المصحف برواية حفص: «يهدّي» قال أبو حيان فِي البحر 5/ 156: قرأ أهل المدينة إلّا ورشاً: «أمّن لا يهدّي» بفتح الياء وسكون الهاء وتشديد الدّال . فجمعوا بين ساكنين . قال النحاس: لا يقدر أحد أن ينطق به . وقال المبرد من رام هذا لا بد أن يحرك حركة خفيفة ، وسيبويه يسمي هذا اختلاس الحركة . وقرأ أبو عمرو وقالون فِي رواية كذلك ، إلّا أنه اختلس الحركة . وقرأ ابن عامر وابن كثير وورش وابن محيصن كذلك إلا أنهم فتحوا الهاء ، وأصله: يهتدي ، فقلب حركة التاء إلى الهاء وأدغمت التاء فِي الدال ، وقرأ حفص ويعقوب والأعمش عن أبي بكر كذلك ، إلّا أنهم كسروا الهاء ، لما اضطر إلى الحركة حرّك بالكسر ، قال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر . وقرأ أبو بكر فِي رواية يحيى بن آدم كذلك إلّا أنه كسر الياء . وقرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى ابن وثاب والأعمش: يهدي ، مضارع هدى . وستأتي فِي موضعها من الكتاب .
(2) فِي (ط) : ولو جاء ذلك وجاز .
(3) فِي (ط) : لأنه .
(4) فِي (ط) : الهمز .
(5) رسمت فِي (ط) : الذي ايتمن .