جميع هذه الأبنية ساكنة ، ولا يجوز أن تكون حركة حرف قبلها «1» لأنّ حركة ما قبل لم تلق على ما بعد فِي شيء علمناه ، كما تلقى حركة الحرف على ما قبله فِي نحو: استعدّ ، واستمرّ ، وقيل ، واختير ، وردّ ، والخب «2» ونحوه .
فإذا لم يكن لشيء من هذه الأقسام مساغ ثبت أن الحركة لا تجوز فيها على الإشمام ، كما لا تجوز فيها «3» على الإشباع ، فإن قيل: إن هذا الإشمام إنّما هو ليعلم أنّ قبلها همزة وصل مضمومة ، وذلك أنّك إذا ابتدأت قلت: اؤتمن .
قيل: فهذا يلزم قائله أن يقول فِي نحو: إِلَى الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام/ 71] أن يشير إلى الهمز بالكسر ، وكذلك يلزمه أن يشير إلى الكسر فِي قوله: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا [الأعراف/ 70] وفي قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي [التوبة/ 49] ونحو ذلك أن يشير إلى الكسر فِي الهمز لأنّ قبل الهمزة فِي كل ذلك فِي الابتداء همزة مكسورة كما كانت فِي قوله اؤْتُمِنَ فِي الاستئناف همزة مضمومة . فإن مرّ على قياس هذا الذي لزم كان مارّاً على خطأ وآخذاً به من غير وجه . ومن ذلك أنّ الحرف الذي بعد الحرف لا يحرّك بحركة ما قبله ، كما يحرّك الحرف الذي قبل الحرف لحركة الحرف الذي بعده نحو:
(1) فِي (ط) : قبله .
(2) أصلها «الخبء» من قوله تعالى من سورة النمل/ 25: «ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء فِي السماوات والأرض ... » قال فِي البحر المحيط 7/ 69: قرأ الجمهور (الخبء) بسكون الباء والهمزة ، وقرأ أبيّ وعيسى بنقل حركة الهمزة إلى الباء وحذف الهمزة .
(3) فِي (م) : كما تجوز على الإشباع . والصواب ما أثبتناه من (ط) .